شهدت الساعات الماضية اعتقال قوات الاحتلال الاسرائيلي للصحفي الفلسطيني علاء الريماوي من منزله بمدينة البيرة في الضفة الغربية للمرة السابعة في مسيرته. واظهرت المشاهد المؤثرة لحظات وداع الريماوي لاطفاله قبل اقتياده الى جهة مجهولة حيث طلب منهم التماسك والاعتناء بوالدتهم في ظل ظروف قاسية يعيشها الصحفيون الفلسطينيون. واكدت مصادر حقوقية ان هذا الاعتقال يرفع عدد الصحفيين الاسرى في سجون الاحتلال الى 39 صحفيا وصحفية.
واوضحت زوجته ميمونة ان علاء كان يدرك طبيعة هذا المشهد جيدا نظرا لخبرته الطويلة مع الاعتقالات التي بدأت منذ كان فتى في السادسة عشرة من عمره. واضافت ان زوجها امضى نحو 12 عاما من حياته خلف القضبان على فترات متقطعة قضى منها فترات دراسته الجامعية. وبينت ان الاعتقال الاخير جاء بعد اقل من عام على الافراج عنه من رحلة اعتقال قاسية تزامنت مع بداية الحرب على غزة.
وذكرت تقارير مقربة ان الريماوي واجه ظروفا صحية صعبة للغاية خلال فترات حبسه السابقة. واضافت ان جسده تعرض لنقص حاد في الوزن وتدهور في حالته البدنية نتيجة نقص التغذية والاهمال الطبي المتعمد. وشددت على ان معنوياته ظلت مرتفعة رغم كل تلك الظروف حيث كان يلعب دورا قياديا في رفع معنويات الاسرى داخل السجون.
مسيرة مهنية بين الشريعة والاعلام
وكشفت ميمونة ان زوجها درس الشريعة واصول الدين في جامعة القدس قبل ان ينتقل لعالم الصحافة والاعلام. واضافت انه خاض تجارب مهنية متنوعة بدءا من ادارة مكاتب فضائيات وصولا الى تأسيس شركات اعلامية خاصة. واكدت ان الاحتلال كان يلاحق نشاطه الاعلامي باستمرار من خلال اقتحام المؤسسات واغلاقها ومصادرة معداتها.
وبين صديقه فؤاد الخفش ان علاء لم يكن مجرد صحفي تقليدي بل امتلك سمات قيادية وقدرة على التحليل السياسي. واضاف ان اتقانه للغة العبرية منحه ميزة اضافية في فهم الواقع الاسرائيلي وتكوين رؤية نقدية واضحة. واشار الى ان هذه المواهب جعلته هدفا دائما للملاحقة الامنية من قبل سلطات الاحتلال.
واكد الخفش ان علاء بعد خروجه من السجن حاول العودة لممارسة عمله الصحفي لكنه قوبل بتهديدات مباشرة. واضاف ان ظروفه المعيشية اصبحت بالغة الصعوبة بعد انقطاع راتبه وتوقف الفرص المهنية امامه في الضفة الغربية. واوضح ان الريماوي كان يبحث عن اي مصدر رزق كريم لعائلته بعيدا عن العمل الاعلامي المباشر الذي وضعه في دائرة الاستهداف.
مبادرة تنازل لله تسبق الاعتقال
وكشفت تفاصيل جديدة ان اعتقال الريماوي جاء بعد ايام قليلة من اطلاقه مبادرة اجتماعية تحت عنوان تنازل لله. واضافت ان المبادرة دعت الدائنين الى التنازل عن ديونهم للمتعثرين ماليا في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة. واوضحت ان المبادرة حققت نجاحا كبيرا حيث تم التنازل عن ديون تقدر بعشرات الملايين من الشواقل.
وبينت زوجته ان المبادرة كانت ذات طابع انساني بحت نابعة من شعور علاء بمعاناة الناس في الشارع. واضافت ان الهدف كان تعزيز التكافل المجتمعي في وقت انعدمت فيه فرص العمل وتوقفت الرواتب. واكدت ان هذا الحراك المجتمعي الواسع قد يكون احد الاسباب التي جعلت الاحتلال ينظر اليه كشخصية مؤثرة يجب تحييدها.
واختتم اصدقاؤه بالقول ان الريماوي كان يتوقع اعتقاله في اي لحظة نظرا لحساسية الاحتلال من اي نشاط يجمع الفلسطينيين. واضافوا ان قلقهم عليه يتزايد في ظل ظروف الاعتقال الحالية والوضع الصحي الدقيق الذي يعاني منه. وشددوا على ان صوته سيبقى حاضرا رغم محاولات تغييبه المتكررة خلف القضبان.
