تواجه قرية جنبا في مسافر يطا جنوب الخليل واقعا مريرا بعد ان طالت عمليات الهدم نحو سبعين بالمائة من المنشآت والمساكن التي تأوي السكان، حيث تحولت القرية الى ركام بفعل الجرافات التي استهدفت ابسط مقومات الحياة من خزانات مياه وخلايا طاقة شمسية وبركسات اغنام ومساكن بسيطة، مما دفع الاهالي للبحث عن ملاذات بديلة داخل الكهوف القديمة التي نجت من التدمير.
واكد سكان القرية ان الاستهداف الممنهج لا يقتصر على المنازل فحسب بل يطال كل تفاصيل الوجود اليومي في محاولة لكسر ارادة الصمود، موضحين ان الحياة اصبحت في العراء بلا مأوى للماشية او مرافق اساسية، ومع ذلك يسود اصرار جماعي على البقاء وعدم مغادرة الارض التي توارثوها عن الاجداد منذ مئات السنين.
وبينت ميسون محمد وهي احدى المتضررات ان حجم الدمار طال كل شيء حتى الاجهزة المنزلية البسيطة والادوات الضرورية، مشيرة الى ان التحدي اليومي يتمثل في كيفية حماية الاغنام من اشعة الشمس والظروف القاسية، مؤكدة ان رسالة الاهالي واضحة وهي انهم سيعيدون البناء مهما بلغت حدة التدمير والضغط.
تحديات الصمود في مسافر يطا
واوضح انور موسى محمد ان عمليات الهدم الاخيرة جاءت في سياق الضغط المستمر لترحيل السكان عن قراهم، حيث اضطر الكثيرون الى نقل ماشيتهم الى اماكن بعيدة لحمايتها، مشددا على ان سياسة الاحتلال في الهدم المتكرر لن تؤدي الا الى زيادة تمسك الفلسطينيين بارضهم وتجديد محاولات الاعمار.
واشار ماهر احمد عيسى الى ان هذه المحاولات ليست الاولى من نوعها فقد سبقتها عمليات مصادرة واقتلاع متكررة، مؤكدا ان الاهالي يرفضون الرحيل عن بيوتهم التي ولدوا فيها، ومعتبرا ان البقاء في المكان هو شكل من اشكال المقاومة اليومية التي تستنزف مخططات الترحيل.
واضاف نضال يونس رئيس مجلس قروي مسافر يطا ان ما يجري يندرج ضمن استراتيجية واضحة تهدف لتهجير السكان من خلال ضرب كل مصادر العيش، موضحا ان استهداف البنية التحتية من مياه وكهرباء وطاقة هو وسيلة لفرض واقع يمنع استمرار الحياة الطبيعية في هذه المنطقة الحيوية.
