شهد الجنيه الاسترليني تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم امام كل من اليورو والدولار في ظل حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين قبيل الكشف عن الموازنة البريطانية الجديدة. وتأتي هذه التحركات في وقت يترقب فيه العالم قرارات حاسمة من كبرى البنوك المركزية مما دفع المتعاملين الى تقليص مراكزهم المالية الكبيرة لتجنب التقلبات المحتملة في سوق العملات.
واظهرت البيانات تراجع العملة البريطانية بنسبة طفيفة امام اليورو لتعوض العملة الاوروبية جزءا من خسائرها السابقة بعد فترة من الصعود القوي. كما سجل الاسترليني انخفاضا مماثلا امام الدولار الامريكي وسط توقعات بان يركز وزير المالية البريطاني في خطته المرتقبة على تعزيز استقرار سوق السندات كأولوية قصوى بدلا من التوسع في الانفاق الحكومي.
وبين المحللون ان الاسواق بدأت تضع في حساباتها سيناريوهات حذرة للموازنة القادمة مع التركيز على الالتزام بالقواعد المالية الصارمة. واكد الخبراء ان اي تراجع في التوقعات بخصوص حجم الانفاق قد يحد من الضغوط على السندات الحكومية طويلة الاجل مما يعيد تشكيل خارطة الاستثمار في بريطانيا خلال الفترة المقبلة.
تأثير السياسات المالية على استقرار العملة
واشار استراتيجيون في بنوك كبرى الى ان التفاؤل العام في الاسواق قد يتحول الى خيبة امل اذا جاءت الموازنة دون مستوى التوقعات الطموحة. واوضحوا ان المستثمرين يراقبون بدقة مدى قدرة الحكومة على توفير هامش مالي مريح يساهم في تقليص اصدارات السندات وهو ما انعكس بالفعل على تراجع عوائد السندات الحكومية لاجل عشر سنوات من مستوياتها القياسية المسجلة مؤخرا.
واضافت المؤشرات الاقتصادية ان البيانات القوية التي صدرت مؤخرا منحت بنك انجلترا مرونة اكبر في تبني سياسة نقدية متشددة. وشدد الخبراء على ان تحسن العلاقات بين لندن والاتحاد الاوروبي ساهم بشكل غير مباشر في تخفيف علاوة المخاطر التي كانت تحيط بالجنيه الاسترليني منذ مراحل ما بعد الخروج من الاتحاد الاوروبي.
وكشفت التحليلات ان الاسبوع الجاري يعد الاكثر اهمية في مسار العملات العالمية نظرا لتزامن الموازنة البريطانية مع اجتماعات حاسمة للاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الاوروبي. واكد المراقبون ان هذه الاحداث ستحدد بشكل نهائي اتجاهات السيولة العالمية وتكشف عن مدى قوة الجنيه الاسترليني في مواجهة تقلبات الاقتصاد الكلي.
