في ظل الظروف القاسية التي يعيشها سكان قطاع غزة وتفاقم ازمة الوقود وغاز الطهي بشكل غير مسبوق، اتجه الفلسطينيون نحو حلول ابتكارية بديلة لتدبير امور حياتهم اليومية. ويبرز اسم ابراهيم ابو ديب من مدينة خان يونس كنموذج للمواطن الذي استطاع تطويع الخردة وتحويلها من معدات تالفة الى ادوات حيوية لا غنى عنها في كل منزل.

واظهرت التجربة ان الثلاجات القديمة التي تعطلت او تضررت جراء القصف لم تعد مجرد نفايات معدنية، بل اصبحت المادة الخام الاساسية لصناعة افران يدوية تعتمد على الحطب والكرتون. واكد ابو ديب ان هذه الخطوة جاءت ضرورة ملحة بعد ان فقد عمله الاصلي في طلاء السيارات، ليجد نفسه امام تحدي ابتكار وسيلة تساعد النازحين والعائلات في اعداد الخبز والطعام في ظل غلاء الاسعار وشح البدائل.

وبين ان عملية التحويل تبدأ من البحث عن الثلاجات بين ركام المنازل المدمرة، حيث يتم تفكيك الهياكل المعدنية واعادة تشكيلها هندسيا لتصبح فرنا يتكون من طابقين. واوضح ان التصميم الجديد يراعي توزيع الحرارة بشكل فعال، حيث يخصص الجزء السفلي للاحتراق بينما يخصص العلوي للخبز، مما يوفر حلا عمليا لا يعتمد على الغاز المفقود.

هندسة اعادة التدوير في مواجهة الحصار

وكشفت الممارسة الميدانية ان هذا العمل لم يعد مجرد جهد فردي، بل تحول الى دورة اقتصادية مصغرة توفر دخلا لجامعي الخردة وصناع الافران على حد سواء. واضاف ابو ديب ان الاعتماد على الهياكل المعدنية جاء كبديل ذكي عن افران الطين التي تتطلب مواد بناء واسمنت غير متوفرة حاليا في القطاع، موضحا ان الفرن المعدني يتميز بسهولة النقل والقدرة على العمل بموارد طاقة بسيطة كالورق والكرتون.

وتابع ان هذه الابتكارات رغم بساطتها تخفف من حدة المعاناة اليومية، لكنها لا تنهي ازمة الوقود الخانقة التي يعاني منها الجميع. واشار الى ان الحرارة الناتجة عن هذه الافران قادرة على تلبية الاحتياجات الاساسية للطهي والخبز، وهو ما يمثل نجاحا تقنيا بسيطا في بيئة تفتقر الى ابسط مقومات الحياة.

واكد صانع افران اخر يدعى امجد قديح انه اضطر للتحول من مهنة الزراعة في بلدة عبسان الكبيرة الى حرفة تصنيع الافران بعد ان فقد ارضه. وشدد على انه رغم افتقاره للورش المجهزة والمعدات الحديثة، الا انه يستخدم ادوات يدوية بسيطة كالشاكوش والكماشة لانجاز مهامه التي تخدم مئات العائلات.

طموح رغم محدودية الامكانيات

واضاف قديح ان تصميمه للافران يركز على كفاءة استهلاك الوقود البديل، مما يتيح للعائلات اعداد القهوة والوجبات اليومية باقل كمية ممكنة من الحطب. وبين ان الهدف من هذه الاعمال يتجاوز مجرد الربح، حيث يسعى الحرفيون الى سد فجوة كبيرة في الاحتياجات الغذائية اليومية.

واوضح ان توفر معدات احترافية كان سيمكنهم من انتاج كميات اكبر وبجودة اعلى تغطي احتياجات النازحين في مراكز الايواء. وختم قديح حديثه بالمطالبة بضرورة فتح المعابر وتسهيل دخول المواد الاساسية، مؤكدا ان الشعب الفلسطيني يمتلك القدرة على الابداع في احلك الظروف اذا ما توفرت له الادوات اللازمة.