كشفت مسودة مشروع القانون المعدل لقانون التنفيذ التي طرحها ديوان التشريع والراي مؤخرا عن حزمة من التغييرات الجوهرية التي تهدف الى تعزيز اجراءات تحصيل الديون وتسهيل استرداد الحقوق المالية. واظهرت التعديلات توجها واضحا نحو توسيع صلاحيات رؤساء التنفيذ في اتخاذ تدابير احترازية اكثر صرامة ضد المدينين، مع التركيز على تحديث اليات التسوية والبيع بالمزاد العلني لضمان سرعة الفصل في النزاعات الحقوقية. واوضحت المسودة ان هذه الخطوات تاتي في اطار سعي المشرع لتحقيق توازن دقيق بين حماية حقوق الدائنين ومراعاة الظروف الاقتصادية للمدينين في ظل القوانين النافذة.
صلاحيات موسعة لمنع السفر والحجز
وبينت التعديلات الجديدة ان قرار منع السفر اصبح اكثر مرونة لصالح الدائن، حيث يحق لرئيس التنفيذ اصدار امر بمنع السفر بناء على طلب الدائن دون الحاجة لتقديم بينات معقدة حول احتمال تهريب الاموال او مغادرة البلاد. واضافت المسودة خيارا جديدا يتيح للمدين رفع هذا المنع في حال تقديم كفالة تضمن الوفاء بالدين، كما تم تمديد المهلة القانونية لترك الدعاوى دون اجراء من سنة واحدة الى سنتين، وهو ما يمنح الدائنين وقتا اضافيا لمتابعة مطالباتهم القضائية.
واكدت التعديلات الجديدة قدرة رئيس التنفيذ على الحجز على اموال المحكوم عليه فور تسجيل الدعوى اذا كان السند التنفيذيا حكما قضائيا، بينما يستمر الحجز على اموال المدين في السندات الاخرى بشرط ثبوت شروع المدين في محاولات لتهريب ممتلكاته. واشار المشروع الى ضرورة الزام المدين في القضايا التجارية بالافصاح عن كافة مصادر دخله وامواله خلال فترة زمنية محددة لا تتجاوز سبعة ايام من تاريخ تبليغه بالامر القضائي.
استحداث السوار الالكتروني وتسويات الديون
واوضحت المسودة استحداث حد ادنى لاقساط تسوية الديون الشهرية بنسبة لا تقل عن 2% من قيمة الدين المتبقي، مع تحديد الدفعة الاولى بنسبة 15% من المبلغ المحكوم به. واضافت النصوص الجديدة صلاحيات لرئيس التنفيذ لدعوة الطرفين للتحقق من القدرة المالية للمدين في حال رفض الدائن لعرض التسوية، مما يفتح الباب امام اعادة تقييم الجدولة المالية بما يضمن حقوق الطرفين.
وبينت التعديلات استخدام السوار الالكتروني كتدبير احترازي في الحالات التي لا يجوز فيها حبس المدين، وذلك لضمان عدم هروبه او التزامه بالقرارات القضائية الصادرة بحقه. وشددت المسودة على بقاء الحد الاقصى لحبس المدين عند 60 يوما سنويا عن الدين الواحد، مع استثناء بعض الحالات المتعلقة بالنفقة والمهر وعقود الايجار والعمل من قيود الحبس، مما يعزز من فاعلية الادوات القانونية في تحصيل الحقوق الشخصية والمالية.
تطوير اليات التنفيذ الالكتروني والطعون
واكدت المسودة التوسع في الاعتماد على التنفيذ الالكتروني كمسار اساسي لتقديم الطلبات والتبليغات، مما يقلل من البيروقراطية ويسرع من وتيرة الاجراءات القضائية. واضافت التعديلات احكاما خاصة لبيع العقارات والمركبات المحجوزة، حيث تتيح للمدين فرصة لبيع عقاره او رهنه خلال 60 يوما تحت اشراف قضائي، مع ضمان ايداع المبالغ في حساب الدعوى التنفيذية لضمان حق الدائن.
واوضحت التعديلات مسارات الطعن امام محكمة الاستئناف في القضايا التي تبلغ قيمتها 50 الف دينار فاكثر، مع فتح باب الطعن امام محكمة التمييز في حالات محددة تتعلق بتناقض القرارات او القضايا ذات الاهمية القانونية الكبرى. واختتمت المسودة بفتح باب الاستشارة العامة حول هذه المواد الـ 22 قبل البدء في مراحل اقرارها التشريعي، حيث من المقرر ان يدخل القانون حيز التنفيذ بعد 90 يوما من نشره في الجريدة الرسمية.
