خاص - حسن صفيره

فيما تقف الدولة بكامل أجهزتها وتحت حالة استنفار قصوى منذ حادثة الكرك الأليمة، لا يزال البعض يرصد المشهد الداخلي بكثير من الترصد والتربص، ملتصقاً بأجندات التشويه والتخريب الممنهج، ولا يزال أولئك يصرون على أن يكونوا أدوات هدم وتشكيك وتخوين موجهة ضد الآخر، بل يذهب بعضهم إلى التفرغ التام للرد على حراك الحكومة وتصريحات وزرائها، والمضي في مخططات مشبوهة بقصد إحداث المزيد من البلبلة، وإثارة النعرات الدينية والفتن المجتمعية تحديداً.

وفي هذا السياق، أثار مقطع فيديو لوزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، الدكتور محمد الخلايلة، ردود فعل صارخة وسافرة هدفت للنيل من شخص ومنصب الوزير في توقيت كشف سوء أولئك المتربصين، فقد جاء تصريح الوزير واضحا لا لبس فيه او تأويل، والذي صرح فيه قائلاً: "كلنا مصابنا واحد وألمنا واحد.. واللي بيقول إنه لا يجوز الترحم عالمسيحي هذا متطرف...". وجاء رد الوزير هذا بعد أن استوقفته إحدى السيدات خلال زيارته للكرك للتعزية، حيث حرص على التوقف والاستماع لشرحها المطول، مصراً على سماع استفسارها كاملاً والرد عليه بكل وضوح.

ورغم أن البعض يرى أن منصب وزير الأوقاف هو منصب سياسي وإداري بالدرجة الأولى، وأنه غير مفوض رسمياً بإصدار الفتاوى بوجود جهة اختصاص مستقلة وهي (دائرة الإفتاء العام)، إلا أن رد الوزير جاء في سياق وطني جامع يهدف إلى حماية السلم الأهلي، مع ضرورة الاشارة الى ان تصريح الوزير الخلايلة جاء خلال التعزية بعد ان استوقفته السيدة التي ظهرت بالفيديو، ولم يجيئ تصريحه في ندوة او محاضرة تم الترتيب لها مثلا !

ليس غريباً ومستهجناً كيف ترك هؤلاء المتربصون الحدث الأليم وتبعات تنفيذه بحق الابرياء ومحاولة وضع الاردن على فوهة الفتنة والزج به في اتون الصراع، وهم من لا يتاونون عن الاصطياد في المياه العكرة، ليبثوا سموم افكارهم حول "هل يجوز الترحم أم لا يجوز؟" مستقصدين خلق حالة جدل عقيم لا يخدم إلا قوى التطرف، ومن وقف وراء تنفيذ العملية الارهابية .

شهداء حادثة كنيسة الكرك كانوا في واجب ديني قضوا نحبهم امام عملية ارهابية نكراء، نفذها مجرمون ارهابيون بدم بارد ، لا علاقة لهم بالاسلام، فالإسلام الحنيف يقدس النفس البشرية ونبينا  محمد —صلى الله عليه وسلم— يقول في سماحة هذا الدين وعظمته "مَنْ آذَى ذِمِّيًّا فَقَدْ آذَانِي"، الامر الذي يكشف ويؤكد إن محاولات البعض حرف بوصلة الألم الوطني نحو منزلقات طائفية أو فقهية ضيقة في هذا التوقيت الحرج، لا يمكن تصنيفها إلا في خانة التخريب والهدم ونسف تاريخ الدولة الأردنية.

فات على المخربين والمشككين والمتربصين ان من حق الاردن الدفاع عن ارضه وسيادته ومواطنية، وضرب معاقل التطرف والارهاب في منبعها على الجانب السوري، تمت وفق قواعد الاشتباك العسكري كما قالت به المعايير الدولية وجاءت ردا على محاولة الارهابيين ضرب العمق الاردني فكانت حادثة الطنبسة الموجعة التي ستظل جرحا مفتوحا بموازاة مضاعفة الجهود والمواقف لتمتين الجبهة الداخلية، والالتفاف حول الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة، وقد أثبت الأردنيون على مر التاريخ ولا زالوا انهم عصيون على الإختراق ووحدة ولحمة صفهم الداخلي هي الذخيرة والعتاد.

موقف القيادة وجلالة الملك واضح لا لبس فيه "بنورجيهم" وبالفعل كان القول يصاحبه الفعل بان تم إلقاء القبض على الفاعلين الذين لم يكونوا إلا أدوات محلية تنفذ قرارات خارجية وتم ايضاً ملاحقتهم خارج البلاد بضربات عسكرية موجعة كما انه كان هنالك تنسيق على اعلى مستوى للأجهزة الأمنية من مخابرات وأمن عام واستخبارات عسكرية لتنفيذ المهمات الداخلية والخارجية لحفظ امن الأردن والأردنيين ومن المتوقع ان تستمر هذه العمليات لمدد طويلة ولعل وزير الاوقاف محمد الخلايلة قال ما هو بداخل كل أردني بوصفه لمن لا يترحم على شهداء الوطن بانه مارق وزنديق وخارج عن الملة لان من ذهب ضحية هذه الأعمال كانت خسارته ليس على أهله فقط بل على الوطن باكمله فـ "لا فُضَّ الله فوك" وزيرنا الشجاع وأكثر الله من امثالك .