بدأ القضاء العسكري في لبنان اجراءات قانونية حاسمة في قضية شحنة المتفجرات التي ضبطت مؤخرا عند حاجز ضهر البيدر شرق البلاد، حيث مثل الموقوفان علي الكردي وهيثم امهز امام قاضي التحقيق العسكري الاول غادة ابو علوان للبدء في جلسات الاستجواب الرسمية حول هذه القضية التي تثير اهتماما واسعا. واصدرت القاضية ابو علوان مذكرات توقيف وجاهية بحق الموقوفين بعد جلسة حضرها وكيل الدفاع عنهما، لتنتقل القضية بذلك من مرحلة التحقيقات الاولية الى مسار الملاحقة القضائية الجدية التي تهدف لكشف ملابسات العملية. واكدت المصادر ان التهم الموجهة للموقوفين و11 شخصا اخرين تشمل الاعتداء على امن الدولة الداخلي، وحيازة متفجرات واسلحة غير مرخصة، وتاليف جمعيات تهدف للنيل من هيبة الدولة وسلطتها.

مسار التحقيق في شحنة المتفجرات

واضافت التحقيقات ان الموقوفين قدما رواية اولية مفادها ان دورهما اقتصر على نقل المواد من منطقة بعلبك في البقاع وتسليمها الى اشخاص اخرين في الضاحية الجنوبية لبيروت دون معرفة مسبقة بطبيعة الشحنة او وجهتها النهائية. واوضحت مصادر قضائية ان هذه الافادات تخضع حاليا لتدقيق مكثف من قبل القضاء، خاصة مع انتظار وصول محاضر التحقيقات التي اجرتها شعبة المعلومات والتي تتضمن تحليلا دقيقا لمحتويات الهواتف المحمولة الخاصة بالموقوفين والمتورطين الاخرين. وبينت الوقائع ان ملف القضية بات يشمل عددا من العناصر والكوادر التابعين لحزب الله الذين لا يزالون متوارين عن الانظار، مما يفتح الباب امام احتمالات قانونية واسعة في الايام المقبلة.

دفوع قانونية وتطورات الملف

وشدد وكيل الدفاع عن الموقوفين والمطلوبين على تقديم دفوع شكلية امام القضاء، وهو ما دفع القاضية ابو علوان الى ارجاء بعض الجلسات المتعلقة بالمتوارين عن الانظار ليتسنى لمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الاطلاع عليها وابداء الراي القانوني المناسب. واكدت اوساط قانونية ان هذه الدفوع قد تكون وسيلة قانونية لتعطيل او تاخير اجراءات تبليغ المطلوبين، مما قد يؤدي لاحقا الى اصدار مذكرات توقيف غيابية بحقهم في حال استمروا في الامتناع عن المثول امام العدالة. واوضحت المصادر ان القضاء العسكري يتعامل مع الملف بسرية تامة نظرا لحساسيته، مع استمرار تقييم كافة المعطيات والادلة المادية التي تم ضبطها لضمان تحديد المسؤوليات القانونية بشكل دقيق وشفاف امام الراي العام.