سجلت الديون الخارجية للدول النامية قفزة تاريخية لتصل الى حاجز 9.4 تريليون دولار وسط تسارع لافت في وتيرة الاقتراض خلال الفترة الاخيرة. وتظهر البيانات الاقتصادية ان هذه الزيادة البالغة 5.5 في المائة تمثل الاسرع منذ سنوات طويلة مدفوعة بعودة نشطة للاقتراض من القطاع الخاص وزيادة اصدارات السندات الدولية. وتؤكد التقارير الميدانية ان هذه التطورات تفرض ضغوطا خانقة على الدول الفقيرة التي باتت تجد صعوبة متزايدة في توجيه مواردها المحدودة نحو التنمية البشرية والاستثمارات الاساسية.
وكشفت الارقام الحديثة ان نمو الديون خلال العام المنصرم تجاوز بـ 4 اضعاف متوسط النمو المسجل في السنوات السابقة. واوضحت البيانات ان الدول الاكثر عرضة للمخاطر كانت الاكثر تضررا حيث ارتفع دينها الخارجي بنسبة 8.1 في المائة ليصل الى 1.3 تريليون دولار للدول التي تعتمد على التمويل الميسر. وبينت الاحصائيات ان القطاع الخاص لعب دور المحرك الرئيسي لهذا التوسع عبر رفع اصدارات السندات الحكومية والمؤسسية بنسبة 35 في المائة لتصل الى مستويات قياسية لم تشهدها الاسواق منذ نصف عقد.
واكدت الخبيرة هايشان فو ان عودة الدائنين من القطاع الخاص رغم كونها مؤشرا على استعادة الثقة الا انها تحمل في طياتها مخاطر جسيمة نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض. واضافت ان الدول منخفضة ومتوسطة الدخل تجد نفسها اليوم في حلقة مفرغة حيث تقترض مبالغ اكبر بفوائد اعلى مما يقلص مساحة المناورة المالية لتمويل المشاريع طويلة الاجل. وشددت على ان الادارة الرشيدة للديون تعد السبيل الوحيد لضمان مستقبل الاجيال القادمة وتحقيق استقرار اقتصادي مستدام.
تحديات تكلفة التمويل المرتفعة
واظهرت التحليلات ان تكلفة الاقتراض لا تزال تشكل عائقا كبيرا امام نمو الدول النامية خاصة مع وصول اسعار الفائدة على الديون الجديدة الى مستويات هي الاعلى منذ عام 1989. واوضحت التقارير ان متوسط الفائدة المدفوعة للدائنين من القطاع الخاص بلغ 8.2 في المائة بينما قفزت الفائدة على السندات الجديدة الى 9.4 في المائة. وبينت المؤشرات اتساع الفجوة التمويلية بين الدائنين الرسميين والقطاع الخاص بشكل كبير مما يعمق ازمة السيولة لدى الحكومات.
وذكرت التقارير ان العديد من الدول اضطرت لاصدار سندات جديدة لتغطية ديون مستحقة في محاولة لتمديد فترات السداد دون خفض اجمالي الارصدة القائمة. واضافت ان هذا التوجه ادى الى استمرار اقبال الدول على اسواق السندات الدولية رغم غلاء التمويل. واكدت ان اكثر من 10 دول تجاوزت بالفعل حجم اصداراتها السنوية السابقة في وقت قياسي مما يعكس حالة من التخبط المالي في ادارة الالتزامات الخارجية.
وتابعت البيانات ان عبء خدمة الدين ظل مرتفعا للغاية حيث سددت الدول المعنية نحو 1.4 تريليون دولار كفوائد واقساط خلال العام الماضي في زيادة سنوية مستمرة للعام الخامس على التوالي. واشارت الى ان المدفوعات لحاملي السندات وصلت الى 363 مليار دولار نتيجة لعمليات السداد المبكر الممول عبر ديون جديدة. وبينت ان تحركات اسعار الصرف لعبت دورا سلبيا حيث ساهم تراجع الدولار في زيادة قيمة الديون المقومة بعملات اخرى مما ضاعف من حجم الارصدة المسجلة على الدول المقترضة.
