نجحت الاجهزة الامنية السورية في تفكيك خلية تابعة لتنظيم داعش كانت تنشط داخل محافظة حلب وتخطط لسلسلة من الاعتداءات والاغتيالات التي استهدفت زعزعة الاستقرار في المنطقة. وجاءت هذه العملية النوعية نتيجة تنسيق دقيق بين جهاز الاستخبارات العامة وقوى الامن الداخلي التي تابعت تحركات العناصر المشبوهة بدقة عالية قبل ان تتمكن من مباغتتهم واعتقالهم. واظهرت التحقيقات الاولية ان افراد الخلية كانوا متورطين في تنفيذ عمليات دموية سابقة ضمن استراتيجية التنظيم الرامية للعودة الى الحواضر والمدن عبر تكتيكات حرب العصابات.

واضافت المصادر الامنية ان هذه العملية ليست مجرد حادثة معزولة بل هي جزء من حملة امنية واسعة النطاق تشهدها البلاد لملاحقة فلول التنظيم في مختلف المحافظات. وبينت المعلومات ان الخلية المفككة كانت تسعى لتوسيع نطاق نشاطها ليشمل مناطق حيوية مستغلة بعض الثغرات اللوجستية التي تحاول الاجهزة الامنية اغلاقها بشكل نهائي من خلال تكثيف الدوريات وعمليات الرصد الاستخباراتي.

واكد خبراء امنيون ان هذا التحرك يعكس تغيرا جذريا في نهج التعامل مع التهديدات الارهابية حيث انتقلت الدولة من سياسة الاحتواء الميداني الى استراتيجية الاجهاض المبكر للمخططات قبل وقوعها. وشدد المراقبون على ان هذا التكتيك اثبت فاعليته في ضبط كميات من المتفجرات وتوقيف قيادات بارزة كانت تخطط لاستهداف مواقع عسكرية ومدنية في وقت تشهد فيه سوريا تنسيقا متزايدا مع الجهود الاقليمية لمحاربة الارهاب.

استراتيجية شاملة لملاحقة الخلايا النائمة

وبينت التقارير ان النشاط الامني المكثف خلال الشهرين الماضيين اسفر عن تنفيذ عدة ضربات استباقية كبرى في محافظات متفرقة شملت دير الزور وحمص وريف دمشق. واوضح المحللون ان التنظيم يحاول تعويض خسارته للسيطرة الجغرافية عبر الاعتماد على خلايا عنكبوتية عابرة للمحافظات تربط بين الرقة وحلب وادلب في محاولة بائسة لاعادة تنظيم صفوفه.

واشار المتابعون للملف الامني الى ان تضييق الخناق على التمويل والقيادة ادى الى اضعاف قدرة التنظيم على تنفيذ هجمات واسعة النطاق مما دفعه للجوء الى العبوات الناسفة والاغتيالات الخاطفة. واضافت المعطيات ان السلطات نجحت في احباط مؤامرات كانت تستهدف شخصيات رسمية ومسؤولين في الدولة وهو ما يفسر حالة الاستنفار الامني المستمرة في العاصمة وضواحيها.

وكشفت التقديرات الاممية ان بقايا التنظيم لا تزال تحتفظ بآلاف المقاتلين في سوريا لكن قدراتهم التكتيكية تراجعت بشكل ملحوظ امام العمليات الامنية المركزة. واكدت الجهات المختصة ان الهدف القادم هو اقتلاع جذور هذه الخلايا نهائيا وضمان عدم استغلالها لاي ثغرات امنية قد تهدد مسار الاستقرار الذي تسعى الدولة لتثبيته في المناطق المستعادة.