تشهد اسعار النحاس تراجعات ملحوظة في الاسواق العالمية متجهة نحو تسجيل اكبر خسارة اسبوعية لها منذ عدة اشهر وسط حالة من القلق تسيطر على المستثمرين نتيجة موجة بيع واسعة طالت اسهم قطاع التكنولوجيا. وتأثر المعدن الاحمر بشكل مباشر بتقلبات المعنويات في البورصات الدولية حيث انعكست هذه الضغوط على اسعار التداول في بورصة لندن للمعادن وبورصة شنغهاي للعقود الآجلة.

واظهرت البيانات الاخيرة انخفاض سعر النحاس القياسي بنسبة تتجاوز الواحد بالمئة ليصل الى مستويات متدنية وسط مخاوف متزايدة من تداعيات استثمارات الذكاء الاصطناعي على استقرار القطاع. وبين المحللون ان معنويات المستثمرين باتت مرتبطة بشكل وثيق بالتوسع في بناء مراكز البيانات وهو ما جعل النحاس عرضة لتقلبات السوق المرتبطة بقطاع التكنولوجيا والضغوط التنظيمية المحتملة.

واكد الخبراء ان حالة الترقب التي تسيطر على الاسواق الامريكية بعد التحولات السياسية الاخيرة ساهمت في زيادة الضغوط على الشركات التقنية مما دفع المتداولين الى التخلص من بعض مراكزهم المالية. واوضح المتابعون للسوق ان هذا التراجع قد لا يكون تصحيحا مستداما في ظل وجود تحديات جوهرية تتعلق بنقص الامدادات العالمية وشح المعادن في المستودعات خارج الولايات المتحدة.

مؤشرات العرض والطلب وتحديات المخزون

وكشفت التقارير الاقتصادية عن تراجع حاد في مخزونات النحاس في المستودعات الخاضعة لرقابة بورصة شنغهاي لتصل الى ادنى مستوياتها منذ سنوات طويلة. واضاف المتابعون ان ارتفاع علاوة سعر النحاس في الموانئ الصينية الرئيسية يشير الى بقاء شهية الاستيراد قوية رغم تراجع الاسعار وهو ما يعكس التناقض بين ضعف المعنويات وقوة الطلب المادي الفعلي.

واوضحت المعطيات الميدانية ان مصاهر النحاس في الصين تواجه ضغوطا مزدوجة ناتجة عن تراجع رسوم المعالجة وانخفاض اسعار المنتجات الثانوية مثل حمض الكبريتيك. وبين ان سحب كميات كبيرة من المعدن باتجاه السوق الامريكية تحسبا لفرض رسوم جمركية جديدة ساهم بشكل مباشر في تقليص المعروض المتاح في الاسواق الدولية الاخرى.

واشار الخبراء الى ان هذه القيود المادية على الامدادات قد تعمل كحائط صد يمنع انهيار الاسعار بشكل كامل في مواجهة تراجع معنويات المستثمرين. وشدد المراقبون على اهمية مراقبة حركة المعادن الاخرى التي شهدت تراجعات متفاوتة في بورصات لندن وشنغهاي مما يؤكد ان الحالة السلبية التي تسيطر على قطاع المعادن الصناعية هي حالة عامة لا تقتصر على النحاس وحده.

حركة المعادن الصناعية في البورصات الدولية

واظهرت تعاملات المعادن الاخرى اتجاها هبوطيا جماعيا حيث سجل الالمنيوم والزنك والرصاص انخفاضات متباينة في بورصة لندن للمعادن. واضاف المحللون ان التذبذب في اسعار النيكل والقصدير يعكس حالة عدم اليقين التي تخيم على القطاع الصناعي العالمي بانتظار وضوح الرؤية بشأن السياسات الاقتصادية والتوترات التجارية المرتقبة.

واكدت البيانات ان مخزونات المعادن في مستودعات بورصة شنغهاي واصلت انخفاضها خلال الاسبوع بقيادة تراجع مخزونات الالمنيوم والرصاص بشكل لافت. واوضح المتخصصون ان استمرار هذا النزيف في المخزونات قد يدفع الاسعار نحو مسار تصحيحي صاعد في حال تحسنت المعنويات العامة في الاسواق العالمية وتلاشت المخاوف المتعلقة بالبنية التحتية التكنولوجية.

وبين ان الايام القادمة ستكون حاسمة في تحديد وجهة اسعار النحاس والمعادن الاساسية حيث يترقب الجميع بيانات جديدة حول حجم الطلب الصناعي والتحركات التنظيمية في كبرى الاقتصادات العالمية. واختتم المحللون ان السوق لا يزال يوازن بين ضغوط البيع الناتجة عن قطاع التكنولوجيا وبين الواقع المادي لشح الامدادات الذي يمنح الاسعار دعما ضمنيا ضد الانخفاضات الحادة.