شهدت الاسواق العالمية انخفاضا طفيفا في تكاليف المواد الغذائية خلال الشهر الجاري، وذلك نتيجة تراجع الطلب الدولي على الواردات الاساسية، مما انعكس بشكل مباشر على مؤشرات الحبوب واللحوم ومنتجات الالبان التي سجلت تراجعا ملموسا في قيمتها السوقية مقارنة بالفترات السابقة.
وبينت التقارير ان متوسط مؤشر الاسعار الذي تتابعه المنظمات الدولية وصل الى مستوى 133.9 نقطة، وهو ما يمثل تراجعا عن مستويات الشهر الماضي، حيث ساهمت وفرة الامدادات وتوقعات الانتاج الايجابية في كبح جماح الارتفاعات التي شهدتها الاسواق في اوقات سابقة.
واكدت البيانات ان هذا الانخفاض جاء رغم استمرار الفوارق السعرية مقارنة بالعام الماضي، حيث لا تزال الاسعار مرتفعة بنسبة تقارب 6 في المائة على اساس سنوي، الا انها تظل بعيدة عن الذروة التاريخية التي سجلتها الاسواق قبل فترة طويلة.
تحولات اسعار الحبوب والسلع الاساسية
واوضح الخبراء ان مؤشر الحبوب شهد هبوطا بنسبة بلغت 4.5 في المائة، مدفوعا بتراجع اسعار القمح والذرة عالميا، حيث لعب تحسن آفاق الانتاج في دول مثل الارجنتين وتوقعات الحصاد الوفير في الولايات المتحدة دورا محوريا في هذا التوجه.
واضافت التحليلات ان تخفيف بعض القيود على تدفقات الصادرات عبر الممرات البحرية الحيوية ساهم في زيادة الضغوط النزولية على الاسعار، رغم ان التحديات اللوجستية لا تزال تشكل عائقا امام استقرار سلاسل التوريد بالكامل.
وشدد التقرير على ان اسعار الزيوت النباتية خالفت هذا الاتجاه بارتفاع طفيف، في حين قفزت اسعار السكر لمستويات قياسية جديدة نتيجة الاضطرابات المناخية التي عطلت عمليات الحصاد في مناطق الانتاج الرئيسية بالبرازيل.
تباين اداء المنتجات الحيوانية والالبان
وكشفت الارقام عن انخفاض مؤشر منتجات الالبان بنسبة 1.1 في المائة، وذلك نتيجة ضعف الطلب العالمي وتوفر المعروض من الزبدة والاجبان، مما ادى الى امتصاص المكاسب التي كانت متوقعة في اسعار مسحوق الحليب.
وبينت المعطيات ان اسعار اللحوم سجلت بدورها تراجعا بنسبة 1.2 في المائة، حيث انخفضت تكاليف لحوم الخنازير والاغنام والابقار نتيجة تغيرات انماط الاستهلاك الدولي، مما يعيد التوازن تدريجيا الى سلة السلع الغذائية العالمية.
واشار المتابعون الى ان السوق لا يزال يحاول استيعاب التغيرات المناخية والسياسية التي تؤثر على الانتاج، حيث تظل التوقعات المستقبلية مرهونة بقدرة الاسواق على الحفاظ على استقرار سلاسل الامداد وتجنب التقلبات الحادة في المدى القريب.
