تلوح في الافق مؤشرات على تحرك اممي جديد تجاه الملف الليبي، حيث وضعت بعثة الامم المتحدة مسار الحوار السياسي المصغر تحت مجهر التقييم الصارم. وكشفت البعثة عن امكانية توسيع دائرة المشاركين في العملية السياسية بشكل موسع، وذلك في حال فشلت لجنة 4+4 في احراز تقدم فعلي على الارض، خاصة في ظل حالة الانقسام المؤسسي المستمرة وتعثر الوصول الى توافق وطني بشأن الانتخابات المرتقبة.
واوضحت المبعوثة الاممية هانا تيتيه ان التمسك بالاتفاق الذي تم التوصل اليه في اغسطس الماضي لا يعني بقاء المسار دون بدائل. واضافت ان البعثة باتت مستعدة للبحث عن خيارات سياسية اكثر شمولا، اذا ما استمرت الاطراف المعنية في عجزها عن تحويل التفاهمات النظرية الى خطوات عملية ملموسة تنهي حالة الانسداد الراهنة.
وبينت المبعوثة ان العمل جار حاليا مع كافة الاطراف لاتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذ التفاهمات، والوصول الى تشكيل حكومة موحدة تكون بمثابة حجر الاساس للانتخابات. وشددت على ان متابعة مسار 4+4 تظل هي المدخل الحالي، لكنها حذرت في الوقت ذاته من ان النتائج المرجوة هي المعيار الوحيد لاستمرار هذا المسار.
سيناريوهات التغيير في الاستراتيجية الاممية
واكد مراقبون ان التلويح الاممي بتوسيع قاعدة المشاركة يحمل رسالة واضحة للقوى الليبية، مفادها ان الرهان الدولي على اللجنة المصغرة ليس مفتوحا الى ما لا نهاية. واشاروا الى ان تعثر تنفيذ التفاهمات قد يدفع البعثة فعليا الى طرح فكرة الحوار الموسع كبديل استراتيجي للبحث عن مخرج حقيقي للازمة السياسية.
وكشفت التطورات الاخيرة بعد تمديد ولاية البعثة الاممية ان هناك دعما دوليا متزايدا لتعزيز حضور البعثة في شرق وجنوب ليبيا. واضافت ان هذه الخطوة تهدف بشكل اساسي الى توحيد المؤسسات السيادية، وهو ما انعكس في سلسلة اللقاءات المكثفة التي اجرتها تيتيه مع قيادات سياسية وعسكرية في بنغازي.
وتابعت تيتيه حراكها بلقاءات مع شخصيات بارزة، من بينها الفريق صدام حفتر، حيث تم بحث التقدم المحرز في اطار الحوار المصغر وسبل تذليل العقبات امام اللجنة. واوضحت البعثة ان هذه اللقاءات تركز على توحيد المؤسسات العسكرية والسياسية كجزء اصيل من متطلبات المرحلة القادمة.
توسيع دائرة التواصل لضمان استدامة التسوية
واظهرت اللقاءات الاخيرة مع رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي رغبة اممية في العمل عن كثب مع المؤسسات الليبية الشرعية. واضافت المبعوثة ان التنسيق مع البرلمان يعد خطوة جوهرية لدفع العملية السياسية قدما، خاصة مع دعوات رئيس البرلمان لضرورة اضطلاع الامم المتحدة بدور اكثر فاعلية في مواجهة المعرقلين.
وبينت التحركات الاممية ان الملف التنموي والاقتصادي لا يقل اهمية عن المسار السياسي، حيث شملت زيارة تيتيه مباحثات حول اعادة الاعمار وتوحيد المؤسسات الرقابية. واوضحت ان هذه الجهود تهدف الى خلق بيئة مستقرة تدعم استدامة اي تسوية سياسية يتم التوصل اليها.
واكدت المبعوثة في ختام جولتها ان مشاورات بنغازي تاتي مكملة لاجتماعات لندن الاخيرة، مما يعكس اتساع الملفات المطروحة على طاولة الحوار. واشارت الى ان البعثة ماضية في توسيع قاعدة المشاورات لتشمل كافة الاطراف الفاعلة، لضمان عدم بقاء العملية السياسية حبيسة مسارات ضيقة لا تلبي طموحات الشعب الليبي.
