وثقت عدسات المراقبة في مدينة غزة لحظات قاسية حينما تعرضت مجموعة من ضباط الشرطة لقصف اسرائيلي مباغت ومباشر خلال تواجدهم في احد شوارع المدينة. واظهرت المشاهد التي تم تداولها على نطاق واسع عناصر الشرطة وهم يجلسون بهدوء قبل ان يباغتهم صاروخ اطلقته طائرة مسيرة ليسفر عن ارتقاء شهداء وتحول المكان الى اشلاء في مشهد يعكس استمرار الاستهداف المباشر للطواقم الامنية. وكشفت وزارة الداخلية في غزة ان الغارة استهدفت ضباطا قرب مركز شرطة حي الشيخ رضوان مما ادى الى استشهاد النقيب عمران عمر اللدعة والملازم احمد ابراهيم القصاص واصابة اخرين بجروح خطيرة.

محاولات تبرير الاستهداف

واكد جيش الاحتلال في بيان له ان قواته رصدت ما اسماهم مخربين مسلحين شمال غزة وشكلوا تهديدا على قواته وهو ما دفعهم لاستخدام ذخيرة دقيقة. وبينت المعطيات الميدانية عكس ذلك تماما حيث وقع الاستهداف في حي النصر شمال غرب غزة وهي منطقة تقع بعيدا عن خطوط التماس التي تنتشر فيها القوات الاسرائيلية. واوضح مراقبون ان هذا التناقض الجغرافي يفضح سياسة الاحتلال الرامية الى ضرب المنظومة الامنية التي تعمل على حفظ الامن وتقديم الخدمات للمواطنين في ظل ظروف الحرب.

موجة غضب واسعة

واثار هذا الاستهداف موجة غضب عارمة بين اوساط النشطاء والمواطنين الذين عبروا عن صدمتهم من وحشية العملية التي طالت عناصر كانت تؤدي مهامها المدنية. واضاف ناشطون ان هذه الافعال تهدف الى نشر الفوضى داخل المجتمع الغزي من خلال استهداف كل من يسعى لتقديم الطمأنينة للسكان. وشدد مدونون على ان الاحتلال يمارس الابادة بصفة مستمرة ولا يفرق بين مدني وعسكري في استهدافاته اليومية.

مطالبات بالتحرك الدولي

وطالبت المديرية العامة للشرطة في غزة المنظمات الدولية وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الاحمر بالخروج عن صمتها تجاه الجرائم الممنهجة بحق ضباطها. واضافت المديرية ان صمت هذه الجهات يعد بمثابة تواطؤ يشجع الاحتلال على الاستمرار في استهداف جهاز مدني محمي بموجب القانون الدولي. واكدت ان عدد شهداء الشرطة منذ بدء وقف اطلاق النار تجاوز 27 شهيدا فضلا عن عشرات الجرحى الذين سقطوا وهم يؤدون واجبهم في تنظيم حياة المواطنين وتسهيل امورهم اليومية.