غاب المصور الصحفي الفلسطيني محمد سلامة عن منصة التتويج العالمية بعدما توج فيلمه الوثائقي مضرج بالدماء بجائزة ويبي التي تعرف بلقب اوسكار الانترنت، حيث حال رحيله القسري جراء غارة اسرائيلية استهدفت مجمع ناصر الطبي دون رؤية ثمرة جهده الاستقصائي التي وثقت تفاصيل مؤلمة من واقع غزة. واضافت هذه الجائزة الرفيعة صدى جديدا لعمل سلامة الذي لم يكن مجرد فيلم عابر بل كان تجسيدا لقصة انسانية ومأساة حقيقية عاشها المدنيون تحت وطأة الحرب المستمرة. واكد مراقبون ان هذا التكريم يمثل شهادة على خلود الحقيقة التي حاول المصور الفلسطيني ايصالها للعالم قبل ان يغيبه القصف.

عدسة تفضح تضليل الممرات الامنة

وبين الفيلم الوثائقي الذي انتجه موقع ميدل ايست اي كيف تم استدراج المدنيين الجياع نحو مسارات ادعت القوات الاسرائيلية انها آمنة ليجدوا انفسهم امام مصائد موت محقق، حيث رصدت كاميرا سلامة اللحظات الاخيرة في حياة الشاب امين سمير خليفة لتقدم دليلا مصورا على زيف الادعاءات. واظهرت المشاهد التي التقطتها عدسته حجم الرعب والقهر الذي تعرض له سكان القطاع خلال رحلة البحث عن المساعدات تحت نيران القناصة. واوضحت التحليلات الميدانية ان هذا العمل شكل وثيقة ادانة دامغة كشفت استراتيجية الاستهداف المباشر التي يعاني منها المدنيون.

رسالة وداع وعهد من خطيبته

وكشفت الصحفية هالة عصفور خطيبة الشهيد محمد سلامة عن مشاعر الفخر والحزن التي تملؤها عقب اعلان الفوز، واصفة الفيلم بانه يمثل روح الفقيد وصوته. واضافت هالة في رسالة مؤثرة ان هذا العمل كان بداية الطريق الذي جمعها بمحمد واصبح نهايته المأساوية، مؤكدة انها ستبقى متمسكة بالرسالة التي بدأها الراحل مهما كانت الظروف. وشددت على ان كل تفصيل في الفيلم يحمل بصمة سلامة وايمانه العميق بنقل الحقيقة للعالم.

اغتيال الصورة وطمس الحقيقة

واظهرت الاحصاءات الميدانية ان استهداف محمد سلامة وزميله احمد ابو عزيز يأتي ضمن سلسلة ممنهجة من الاعتداءات الاسرائيلية ضد الطواقم الاعلامية في غزة، حيث وصل عدد الشهداء الصحفيين الى ارقام غير مسبوقة عالميا. وبينت التقارير ان جيش الاحتلال تعمد استهداف المراسلين والمصورين بهدف طمس الحقائق وفرض رواية احادية الجانب رغم الحماية التي يوفرها القانون الدولي. واكدت مؤسسات اعلامية وحقوقية ان اغتيال الصحفيين لن ينجح في حجب الواقع المرير الذي تعيشه غزة، وان عدسات الشهداء ستظل شاهدة على ما جرى تحت النار.