تحول مضيق هرمز الذي يعد الشريان الاهم لنقل الطاقة عالميا الى ما يشبه السجن البحري المفتوح الذي يحتجز في داخله الاف البحارة العالقين على متن ناقلات النفط وسفن الشحن التجارية. وتاتي هذه الازمة في ظل تصاعد حدة المواجهات العسكرية في المنطقة واستمرار اغلاق الممر الملاحي الحيوي لعدة اسابيع مما وضع طواقم السفن امام مصير مجهول ومخاطر حقيقية تهدد حياتهم بشكل يومي.
واظهرت تقارير ميدانية ان اكثر من عشرين الف بحار يواجهون ظروفا انسانية قاسية نتيجة نفاد المؤن الغذائية والطبية الاساسية من على متن السفن المحتجزة. واكد البحارة انهم يعيشون حالة من الرعب المستمر بسبب التحليق المكثف للطائرات المسيرة والتهديدات المباشرة بالصواريخ والالغام البحرية التي تملأ ارجاء المضيق.
وبين عدد من افراد الطواقم انهم يقضون ساعاتهم في ترقب دائم للتحذيرات العسكرية عبر اجهزة اللاسلكي مع استحالة العودة للموانئ او اكمال الرحلة بسبب المخاطر الامنية الكبيرة. واوضح البحارة ان محاولات التواصل للحصول على ممرات امنة تقابل دائما بالرفض والتحذيرات بان المنطقة مصنفة كمنطقة حمراء يحظر الاقتراب منها.
واقع مرير يهدد حياة الملاحة الدولية
واكد ضابط الملاحة شميم صبير ان طاقمه يعيش على ما تبقى من امدادات محدودة بعد انقضاء اكثر من شهرين على تعطل سفينته داخل المضيق. واضاف ان قنوات الاستغاثة البحرية باتت تعج بنداءات البحارة الذين يطالبون بتوفير الغذاء والماء والدواء في ظل غياب اي حلول تلوح في الافق.
وكشفت المنظمة البحرية الدولية ان الازمة اسفرت عن وفاة عدد من البحارة نتيجة نقص الرعاية الصحية وتدهور الاوضاع المعيشية على متن السفن التي تعرضت لعدة هجمات. واشار بحارة من جنسيات مختلفة الى انهم اضطروا للتخلص من النفايات في البحر بعد تراكمها لايام طويلة مع استمرار انقطاع سبل الامداد والتموين.
واضاف خبراء في قطاع الشحن ان الوضع مرشح للتفاقم بشكل اكبر خلال الايام القادمة مع توجه شركات النقل للتخلي عن السفن لتجنب الخسائر المالية الضخمة. واكد المتابعون ان ارتفاع تكاليف التامين البحري الى مستويات قياسية جعل من بقاء السفن في المنطقة عبئا ماليا لا يمكن تحمله.
فشل المبادرات الامنية وتفاقم الازمة
واوضح مراقبون ان المبادرات الامريكية التي استهدفت تامين خروج السفن عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي واجهت تعثرا كبيرا بسبب استمرار التهديدات الميدانية. وشدد البحارة على انهم لا يثقون في ضمانات السلامة الممنوحة لهم في ظل التواجد العسكري المكثف للحرس الثوري في مياه المضيق.
واكد اتحاد عمال النقل الدولي تلقيه الاف نداءات الاستغاثة التي تتركز حول انقطاع الرواتب ونقص الوقود والمياه العذبة بشكل حاد. وبين منسق الاتحاد ان هذه الازمة تعد سابقة خطيرة في تاريخ الملاحة الحديثة وتتطلب تدخلا دوليا عاجلا قبل وقوع كارثة انسانية اكبر.
واضافت بعض السفن محاولات يائسة للعبور من خلال تغيير اعلامها او اطفاء اجهزة التتبع والاعتماد على الابصار اليدوي لتجنب الرصد. واكدت مصادر ملاحية ان عددا محدودا جدا من السفن تمكن من الافلات من الحصار بينما لا يزال الالاف ينتظرون بصيص امل لفك احتجازهم.
