يشهد المشهد السياسي في اسرائيل تحولات متسارعة مع اعلان رئيسي الوزراء السابقين نفتالي بينيت ويائير لابيد عن تحالف انتخابي جديد يهدف بشكل مباشر الى الاطاحة بحكومة بنيامين نتنياهو. وتجد الاحزاب العربية نفسها امام تحديات معقدة في ظل هذا الاصطفاف الذي يثير جدلا واسعا حول جدوى المشاركة في الائتلافات الحكومية القادمة. وتصاعدت حدة الخطاب التحريضي من قبل معسكر اليمين الذي يسعى لربط هذا التحالف بتمثيل القوى العربية في الكنيست في محاولة لاستمالة اصوات الناخبين الرافضين لاي دور سياسي عربي.
واظهرت التقديرات السياسية ان حزب الليكود بدأ حملة دعائية مكثفة تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتصوير القيادات العربية كطرف فاعل في توجيه دفة الحكم. واضاف المحللون ان هذا السلوك يهدف الى خلق حالة من الاستقطاب الحاد وتخويف الشارع الاسرائيلي من اي تفاهمات قد تنشأ بين القوى الوسطية واليسارية وبين التمثيل العربي في البرلمان.
وبينت القراءات الاولية ان التحالف الجديد بين بينيت ولابيد لا يحمل بالضرورة تغييرا جوهريا في السياسات الاستراتيجية تجاه الفلسطينيين. واكد مراقبون ان الخلافات بين المعسكرين الاسرائيليين تتركز غالبا على قضايا داخلية مثل طبيعة هوية الدولة والعلاقة مع المؤسسة القضائية دون المساس بالثوابت القومية التي تجمع القوى المتنافسة.
تحالفات براغماتية ومواقف عربية
ورأى المحلل السياسي طه اغبارية ان التحالف بين بينيت ولابيد يمثل نسخة براغماتية من اليمين التقليدي الذي يركز على ادارة الملفات المدنية والداخلية. واشار الى ان القائمة العربية الموحدة قد تجد في هذا التحالف مساحة للمناورة السياسية بناء على تجارب تعاون سابقة تهدف الى تحقيق مكاسب معيشية ومطالب مدنية للجماهير العربية.
واوضح اغبارية ان هناك تباينا واضحا في ردود فعل الاحزاب العربية تجاه سيناريوهات المشاركة او الدعم الخارجي لاي حكومة مستقبلية. وشدد على ان غياب التنسيق الكامل بين الاحزاب العربية يضعف من قدرتها على فرض شروطها السياسية في ظل واقع انتخابي يتطلب تكتلات برلمانية قوية للحصول على الاغلبية.
وبين ان الاستطلاعات تشير الى حاجة التحالف الجديد لدعم اصوات عربية لتأمين مقاعد اضافية في الكنيست مما يجعل الاحزاب العربية بيضة القبان في اي تشكيل حكومي مرتقب. واكد ان المشهد لا يزال ضبابيا في ظل غياب رؤية سياسية موحدة لدى التيارات العربية حول كيفية التعامل مع التغيرات المتوقعة في الخارطة الحزبية.
رهانات الانتخابات والجمود السياسي
وكشف الباحث امير مخول ان التعامل الاسرائيلي مع الفلسطينيين في الداخل لا يزال محكوما بعقلية وظيفية تعتبرهم كتلة تصويتية لا شريكا سياسيا حقيقيا. واضاف ان الرهان على تغيير الوجوه في قيادة الدولة لا يكفي لاحداث اختراق حقيقي في قضايا الجوهر مثل الاستيطان والسياسات الامنية.
واشار مخول الى ان التنافس الحالي بين المعسكرات الاسرائيلية يقع ضمن الاطار العام لادارة الصراع وليس حله. واكد ان الاحزاب العربية مطالبة اليوم باعادة تقييم دورها بعيدا عن الوعود الانتخابية التي تطلقها القوى الاسرائيلية المتنافسة لضمان عدم تكرار اخطاء الماضي.
وختم موضحا ان الانتخابات القادمة ستكون اختبارا حقيقيا لقدرة الاحزاب العربية على تجاوز خلافاتها الداخلية والتوحد حول برنامج وطني واضح يضع مصلحة المجتمع العربي فوق الحسابات الحزبية الضيقة.
مواقف القيادات العربية
وقال النائب منصور عباس ان محاولات التحريض لن تثني قائمته عن الاستمرار في نهج الشراكة الذي يخدم قضايا الناس اليومية. واضاف ان الجهود لا تزال قائمة للتنسيق بين كافة الاطراف العربية لتعزيز التمثيل البرلماني والتأثير في صنع القرار.
واشار النائب احمد الطيبي الى ان المشهد الاسرائيلي يظهر قدرة الاطراف اليهودية على ترتيب بيتها الداخلي بسرعة. ودعا الطيبي الى ضرورة الاسراع في التفاهمات بين الاحزاب العربية لضمان عدم ضياع الاصوات في الانتخابات القادمة.
واكد ان المرحلة الحساسة التي تمر بها البلاد تتطلب موقفا موحدا يعبر عن تطلعات الجماهير العربية ويحمي حقوقهم السياسية من اي استهداف مستقبلي.
