سجل الاقتصاد الصيني انتعاشا لافتا في معدلات التصدير خلال شهر ابريل الماضي متجاوزا كافة التوقعات التي سبقت صدور البيانات الرسمية حيث اظهرت التقارير الصادرة عن ادارة الجمارك ارتفاعا في الصادرات بنسبة بلغت اربعة عشر بالمئة على اساس سنوي رغم حالة عدم الاستقرار التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط وتداعياتها على حركة التجارة الدولية. واوضحت البيانات ان الواردات الصينية شهدت هي الاخرى نموا ملحوظا بنسبة تجاوزت خمسة وعشرين بالمئة في الفترة ذاتها مما يعكس نشاطا تجاريا مكثفا لثاني اكبر قوة اقتصادية في العالم في ظل متغيرات السوق الحالية. وبينت الارقام ان هذا الاداء القوي جاء متفوقا بشكل كبير على تقديرات خبراء الاقتصاد الذين كانوا يتوقعون نسب نمو اقل بكثير للصادرات والواردات على حد سواء.
مؤشرات ايجابية في العلاقات التجارية مع واشنطن
واكدت التقارير ان الصادرات الصينية الموجهة نحو السوق الامريكي سجلت قفزة نوعية بنسبة احد عشر بالمئة مقارنة بالفترات السابقة التي شهدت تراجعا ملحوظا تحت وطأة الرسوم الجمركية المشددة. واضافت البيانات ان هذا التحول في مسار الصادرات ياتي في توقيت حساس يسبق لقاءات مرتقبة بين القيادتين الصينية والامريكية لمناقشة ملفات التجارة والرسوم الجمركية والخلل في الميزان التجاري. واشار المحللون الى ان حجم الصادرات الصينية الى الولايات المتحدة وصل الى ارقام قياسية جديدة خلال ابريل مقارنة بالعام الماضي مما يضع ملف الهدنة التجارية على راس اولويات المباحثات الثنائية المقبلة.
التحديات الهيكلية ومستقبل الاقتصاد الصيني
وكشفت التحليلات ان الاعتماد المفرط على قطاع التصدير لا يزال يمثل المحرك الرئيسي للنمو في الصين رغم المساعي الحكومية الجادة لتعزيز الاستهلاك الداخلي وتقليل المخاطر المرتبطة بالازمة العقارية ومديونية الادارات المحلية. واوضحت الدراسات ان الصين تواجه ضغوطا انكماشية وتحديات تتعلق بارتفاع معدلات البطالة بين الشباب وهو ما يدفع الحكومة للبحث عن توازن دقيق بين الانفتاح التجاري وحماية الاقتصاد الوطني. وشدد الخبراء على ان قدرة الصين على الصمود في وجه الازمات العالمية ترجع الى تنوع مصادر الطاقة وقوة قطاع التقنيات الخضراء واشباه الموصلات التي تضمن استمرار الطلب الدولي على منتجاتها رغم المخاوف من تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي على المدى الطويل.
