تستمر اصداء المأساة التي شهدها حي التضامن في العاصمة السورية بالتردد كواحدة من اكثر الجرائم دموية في التاريخ الحديث حيث اختلطت دماء المدنيين السوريين والفلسطينيين في مشهد وثقته عدسات الكاميرات قبل سنوات. واظهرت التحقيقات الجارية ان اعتقال المدعو امجد يوسف المتهم الرئيسي في هذه القضية بمدينة حماة قد فتح ملفات قديمة ظن البعض انها طويت لكنها لا تزال حاضرة في ذاكرة عائلات الضحايا الذين ينتظرون العدالة.
واكدت تقارير حقوقية ان المجزرة لم تكن مجرد حادث عابر بل عملية تصفية ممنهجة طالت المئات من الابرياء. واضافت المعطيات الموثقة ان عدد الضحايا الذين تم احصاؤهم وصل الى مائتين وثمانية وثمانين مدنيا من بينهم عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين الذين كانوا يقطنون المنطقة.
وبينت الاحصائيات الصادرة عن مجموعات رصد متخصصة ان ما يقارب ثمانية وخمسين لاجئا فلسطينيا قضوا في هذه الاحداث الدامية ومن بينهم سبع نساء واكثر من عشرين حالة اعدام ميداني موثقة بالاسماء والتواريخ.
شهادات دامية من عمق المأساة
واوضحت شهادات حية لناجين وعائلات مكلومة ان حجم الكارثة يفوق التقديرات الاولية حيث فقدت بعض العائلات احد عشر فردا في يوم واحد بينهم اطفال رضع لم يتجاوزوا الثمانية عشر شهرا من عمرهم. واضافت المعلومات ان عمليات القتل تمت بدم بارد وداخل حفر جماعية اعدت مسبقا للتخلص من الجثث بعد اتهام الضحايا بتهم كيدية.وكشفت التحقيقات التي تابعتها جهات دولية ان العديد من الضحايا تم التعرف عليهم بعد نشر مقاطع مسربة لاحداث الاعدام التي نفذها عناصر امنيون بوجوه مكشوفة. واكدت عائلات الضحايا ان ابناءهم الذين اختفوا من مخيم اليرموك كانوا ضمن القوائم التي ظهرت في المقاطع المسربة مما جدد المطالبات بمحاسبة كافة المتورطين في هذه الجريمة.
واشار مراقبون الى ان ملف مجزرة التضامن يمثل اختبارا حقيقيا لمسار العدالة في سوريا بعد مرور اكثر من عقد على هذه الاحداث. واضافت التقارير ان المطالبات الدولية لا تزال مستمرة لضمان عدم افلات الجناة من العقاب وتسليم كافة المطلوبين للعدالة الدولية لضمان انصاف ذوي الضحايا.
حقائق موثقة حول التصفية الجماعية
وذكرت مصادر حقوقية ان تاريخ السادس عشر من ابريل شهد واحدة من ابشع حلقات القتل حيث تم اعدام عشرات المدنيين ورميهم في حفرة جماعية بمحيط دمشق. واوضحت التقارير ان الادلة التي نشرتها صحف دولية اظهرت بوضوح استخدام عناصر تابعة لفرع الاستخبارات العسكرية في عمليات التصفية الميدانية.وبينت المشاهد المروعة التي جرى تداولها قيام الجناة باقتياد الضحايا وهم معصوبو الاعين واجبارهم على الجري نحو حفرة الموت قبل اطلاق النار عليهم مباشرة. واكدت هذه الفيديوهات والوثائق ان الجريمة كانت مدبرة ومخططا لها بدقة عالية ضمن سياق اوسع من الانتهاكات التي شهدتها المنطقة خلال تلك الفترة العصيبة.
