تواصل الدولة المصرية تقديم كافة خدمات الرعاية الصحية للوافدين والمقيمين على اراضيها بشكل كامل، وذلك على الرغم من التحديات الاقتصادية الكبيرة والضغوط التي تواجهها الموازنة العامة للدولة نتيجة استضافة ملايين الضيوف من جنسيات متعددة. وتؤكد الحكومة المصرية التزامها الراسخ بتقديم هذه الخدمات انطلاقا من مبادئها الانسانية التي لا تفرق بين البشر، حيث يحصل الوافدون على نفس مستوى الرعاية المقدم للمواطنين المصريين في مختلف المنشآت الطبية.
وكشف وزير الصحة عن تقديم مئات الالاف من خدمات الرعاية الصحية الاولية للاجئين والمهاجرين خلال الفترة الماضية، موضحا ان هذه الجهود تشمل تقديم خدمات وقائية وعلاجية متنوعة تشمل ايضا الاطفال والسيدات. واشار الوزير خلال مشاركته في فعاليات دولية الى ان الصحة تعد حقا انسانيا اصيلا لا يرتبط بالجنسية، وهو ما يجسد السياسة المصرية في التعامل مع ملف اللاجئين والمهاجرين المقيمين على الاراضي المصرية.
واكدت البيانات الرسمية ان مصر تستضيف حاليا نحو عشرة ملايين ضيف اجنبي من اكثر من ثلاث وستين دولة مختلفة، حيث يتم دمجهم في المنظومة الصحية العامة دون تمييز. وبينت الاحصائيات ان حجم الخدمات المقدمة يشمل الرعاية الاولية وتنظيم الاسرة والمشورة الطبية المجانية، مما يشكل عبئا اضافيا على النظام الصحي المصري الذي يسعى لتوفير اقصى درجات الدعم للجميع.
ابعاد التحديات الاقتصادية واستراتيجية الدعم الدولية
واضاف خبراء اقتصاديون ان التكلفة المباشرة لاستضافة الوافدين تقدر بمليارات الدولارات سنويا، حيث يستفيد الضيوف من منظومة الدعم الحكومي للسلع والخدمات مثل الكهرباء والوقود. وشدد هؤلاء الخبراء على ان هذا الحجم الكبير من الانفاق يضع ضغوطا مستمرة على الاقتصاد الوطني، مما يستوجب ضرورة وجود شراكة دولية فعالة ومستدامة لتقاسم هذه الاعباء مع الدولة المستضيفة.
واوضح عضو مجلس النواب ان الحكومة المصرية تتعامل مع ملف اللاجئين وفق اطر قانونية منظمة، ومنها قانون لجوء الاجانب الذي يهدف الى تقنين اوضاعهم وحفظ حقوقهم والتزاماتهم. واكد ان مصر لا تعتمد سياسة المعسكرات المنعزلة، بل تتيح للوافدين حرية الحركة والاستفادة من كافة الخدمات العامة المتاحة للمواطنين في البلاد.
وبين وزير الصحة ان طرح ملف الاعباء المالية ليس من باب الشكوى، بل هو دعوة للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته وتوفير تمويل مرن وعادل للدول التي تتحمل اعباء استضافة الملايين. واشار الى ان الدعم الحالي من الجهات المانحة لا يغطي سوى جزء بسيط من المسجلين رسميا، بينما تتحمل مصر التكاليف الفعلية لجميع المقيمين على ارضها من مختلف الجنسيات.
