شكلت الغارة الاسرائيلية التي طالت آلية عسكرية تابعة للجيش اللبناني في منطقة النبطية منعطفا ميدانيا بالغ الخطورة في مسار الصراع المتصاعد بجنوب لبنان. وأسفر الهجوم عن استشهاد ضابطين وجندي وسط حالة من التوتر الشديد التي تخيم على المنطقة بعد ايام قليلة من الحديث عن تفاهمات سياسية برعاية دولية تهدف لترتيب انسحاب اسرائيلي ونشر القوات اللبنانية في المناطق الحدودية.

وزعم جيش الاحتلال في تبرير لعمليته انه رصد تحركات مشبوهة في منطقة قتال نشطة مدعيا وجود تهديدات استباقية قبل ان يعود ويقر في تحقيقات اولية بان الضحايا ينتمون للمؤسسة العسكرية اللبنانية. واثار هذا التطور تساؤلات حقيقية حول جدية الاطراف في الالتزام بمسارات التهدئة المعلنة.

واكدت قيادة الجيش اللبناني في بيان رسمي لها استشهاد العميد وسام صبرا والنقيب ايلي الخوري والجندي حسين عبد العلي غزال خلال قيامهم بواجبهم العسكري. وشددت المؤسسة العسكرية على ان هذه الاعتداءات لن تزيدها الا صلابة واصرارا على حماية السيادة اللبنانية والتصدي لمحاولات تقويض الاستقرار.

ابعاد استهداف المؤسسة العسكرية

وبينت القراءات السياسية والعسكرية ان ادراج الجيش اللبناني ضمن اهداف الغارات الاسرائيلية يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز الحوادث الميدانية العابرة. واوضحت مصادر مطلعة ان هناك محاولة واضحة لعرقلة انتشار الجيش في المناطق التي يفترض اخلاؤها لضمان بقاء الفراغ الامني او تعطيل اي دور سيادي للدولة اللبنانية في الجنوب.

وكشف رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون عن رفضه القاطع لهذا الانتهاك الصارخ للسيادة والمواثيق الدولية. واضاف في تصريح له ان دماء الشهداء العسكريين تضاف الى سجل طويل من التضحيات مؤكدا ان لبنان لن يتهاون في الدفاع عن ارضه رغم كل الضغوط.

واكد رئيس البرلمان نبيه بري ان هذه الجريمة ليست مجرد خطأ ميداني كما تحاول اسرائيل الترويج له بل هي استهداف متعمد ومباشر. واشار رئيس الحكومة نواف سلام الى ان الاعتداء يمثل استهدافا مباشرا للبنان بكل مكوناته ومؤسساته الرسمية.

توسع نطاق العمليات الميدانية

وكشفت التقارير الميدانية عن اتساع دائرة القصف الاسرائيلي لتشمل بلدات وقرى جديدة في الجنوب مع توجيه انذارات اخلاء للسكان. واظهرت الغارات الاخيرة استهداف فرق الاسعاف والمناطق السكنية في انصارية والسكسكية ما ادى الى سقوط مزيد من الضحايا المدنيين.

واوضحت الوكالة الوطنية للاعلام ان وتيرة الغارات توسعت لتطال محيط مدينة صور وبلدات اخرى في قضاء النبطية. واضافت ان حالة من النزوح الجماعي بدأت تظهر في المناطق التي تلقت انذارات اخلاء وسط مخاوف من دخول المواجهات مرحلة اكثر تعقيدا.

واكدت مصادر ميدانية ان استهداف الجيش الاسرائيلي للمواقع العسكرية اللبنانية يهدف بالدرجة الاولى الى منع اي قدرة للجيش على توثيق الانتهاكات او تثبيت حضوره في المناطق الحدودية. واشارت الى ان هذا التصعيد يضع الجهود الدولية الساعية لوقف اطلاق النار في مهب الريح.