تشهد العاصمة المصرية القاهرة اليوم السبت اجتماعات موسعة تضم قيادات من مختلف فصائل المقاومة الفلسطينية بما فيها حماس والجهاد والجبهتين الشعبية والديمقراطية اضافة الى التيار الاصلاحي لحركة فتح. وتهدف هذه المشاورات الى بلورة موقف فلسطيني موحد قبل بدء جولة المفاوضات المرتقبة مع الوسطاء الدوليين لمناقشة مقترحات جديدة تهدف الى تحريك ملف اتفاق غزة والانتقال به نحو المرحلة الثانية.

واوضح قيادي فلسطيني ان وفد حركة حماس برئاسة خليل الحية وصل بالفعل الى القاهرة لبحث التعديلات المطروحة على التصورات السابقة. واضاف ان النقاشات ستركز على دراسة المقترحات التي قدمها الوسطاء في مصر وقطر وتركيا وممثلو مجلس السلام العالمي لضمان استمرار العملية التفاوضية وتجاوز حالة الجمود الراهنة.

وكشفت مصادر مطلعة ان الاجتماعات تسعى لتثبيت رؤية وطنية جامعة تسبق اللقاءات الرسمية مع الاطراف الدولية. وبينت المصادر ان هناك حرصا كبيرا على التنسيق بين كافة الاطراف لضمان عدم تفتيت الموقف الفلسطيني خلال المباحثات الحساسة التي تتعلق بمستقبل القطاع.

حقيقة الدور السياسي والضمانات المطلوبة

ونفى قيادي في التيار الاصلاحي وجود اي نقاش حول منح محمد دحلان دورا في ادارة قطاع غزة خلال المرحلة القادمة. واكد ان هذه الانباء غير صحيحة ولا توجد اي طروحات رسمية في هذا السياق سواء في اجتماعات الفصائل او في لقاءات الوسطاء.

وتابع مصدر بارز في حركة حماس ان الحركة تتواصل مع مختلف القوى لكن لا يوجد اي اتفاق او توجه لتسليم ادارة القطاع لاي شخصية بعينها. وشدد على ان الاولوية الحالية هي الحصول على ضمانات حقيقية من الوسطاء لتنفيذ بنود المرحلة الاولى من اتفاق وقف اطلاق النار ووقف عمليات القصف اليومية.

واكد المصدر ان اي حديث عن ادارة القطاع يجب ان يمر عبر توافق وطني بعيدا عن المقترحات الفردية التي قد تطرحها بعض الاطراف الاقليمية. واوضح ان التحدي الاكبر يكمن في مدى التزام الاحتلال بالاتفاقات الموقعة ووقف استهداف المدنيين والقيادات الميدانية.

تعديلات مصرية لانقاذ مسار المفاوضات

وكشف مصدر مصري مطلع ان القاهرة تعمل على صياغة تعديلات جوهرية تهدف لإنقاذ الاتفاق من الانهيار. واضاف ان مصر تتبنى خيار ادارة التكنوقراط كحل توافقي بعيدا عن التجاذبات السياسية التي قد تعرقل سير الامور.

واشار المصدر الى ان التعديلات تشمل مطالبة واضحة بوقف سياسة الاغتيالات التي يمارسها الاحتلال. واوضح ان هذه الاغتيالات تعتبر خرقا صارخا لنصوص الاتفاق الموقع سابقا وتزيد من تعقيد المشهد الميداني.

وبين المصدر ان المقترحات المصرية تتضمن ايضا بندا يلزم الاحتلال بالتراجع عن الخط البرتقالي الذي يسيطر بموجبه على اجزاء من القطاع. واكد ان هذه الخطوات تعتبر ضرورية لتهيئة الاجواء للانتقال الى المرحلة الثانية من الاتفاق التي تشمل انسحاب القوات والتمهيد لنشر قوة استقرار دولية.