لا تزال حالة من عدم اليقين تسيطر على المستثمرين في بريطانيا بالرغم من ظهور بيانات اقتصادية تشير الى تباطؤ ملموس في معدلات التضخم خلال الفترة الاخيرة. اذ يبدو ان الاسواق المالية لم تعد تكتفي بالارقام الرسمية وحدها لتحديد وجهتها في ظل وجود تحديات جيوسياسية واقتصادية اكثر تعقيدا تضغط على المشهد العام.
واظهرت الاحصاءات الرسمية تباطؤا في وتيرة ارتفاع اسعار المستهلكين لتصل الى مستويات لم تشهدها البلاد منذ اكثر من عام. كما كشفت البيانات عن تراجع في نمو اجور القطاع الخاص الى ادنى مستوياتها منذ سنوات مما يشير الى تباطؤ النشاط الاقتصادي بشكل عام.
واكد خبراء الاسواق ان هذه المؤشرات الايجابية لم تكن كافية لتهدئة مخاوف المستثمرين الذين يواصلون توقع زيادات متتالية في اسعار الفائدة من قبل بنك انجلترا بنحو 50 نقطة اساس قبل نهاية العام الحالي.
تداعيات الطاقة والتوترات الجيوسياسية
وبين المحللون ان التركيز تحول بشكل كبير نحو اسعار الطاقة التي شهدت قفزات حادة بفعل التوترات في منطقة الشرق الاوسط وتعطل الملاحة في الممرات الحيوية. مما جعل خام برنت يتخطى حاجز التسعين دولارا للبرميل وهو ما يهدد بقلب موازين التوقعات الاقتصادية.
واوضحت بوجا كومرا من بنك تورونتو دومينيون ان الاسواق تضع التطورات الجيوسياسية على رأس اولوياتها وتتجاهل البيانات الاقتصادية التقليدية بسبب الفجوة الزمنية بين وقوع الاحداث وتأثيرها المباشر على التضخم.
واضاف مراقبون ان ارتفاع تكاليف الطاقة قد يصعب مهمة بنك انجلترا في الوصول الى هدفه المعلن وهو خفض التضخم الى مستوى 2 بالمئة لان هذه الزيادات ستنتقل حتما الى قطاع الخدمات والاجور في المستقبل القريب.
مخاوف السياسة المالية وضغوط السندات
وكشفت التحليلات ان المستثمرين يراقبون عن كثب توجهات الحكومة الجديدة فيما يخص السياسة المالية. حيث اثارت تصريحات المسؤولين حول مرونة الانفاق مخاوف من زيادة الاقتراض الحكومي رغم محاولات التهدئة التي قام بها وزير الخزانة.
وتابعت الاسواق بقلق احتمال تقديم دعم حكومي للاسر لمواجهة تكاليف المعيشة وهو ما قد يؤدي الى زيادة الانفاق العام في وقت ترتفع فيه فواتير الكهرباء بشكل تلقائي بعد تعديلات سقف الاسعار.
وبين مايكل بيل من شركة ار بي سي بلو باي ان السندات الحكومية لا تزال تحت ضغط واضح حيث تجاوز العائد على السندات القياسية حاجز 5 بالمئة. محذرا من ان الحكومة قد تجد نفسها امام خيارات صعبة بين زيادة الضرائب او مواجهة اضطرابات جديدة في سوق السندات بسبب خطط الانفاق الطموحة.
