كشفت هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في السعودية عن تنفيذ سلسلة من العمليات الامنية النوعية التي اسفرت عن ضبط عدد من الموظفين في قطاعات حكومية مختلفة ومقيمين تورطوا في جرائم جنائية ومالية جسيمة خلال الفترة الاخيرة. واكدت الهيئة ان هذه التحركات تاتي في اطار جهودها المستمرة لتطهير الجهاز الاداري من كافة اشكال التجاوزات وضمان حماية المال العام من الاستغلال غير المشروع.
واوضحت التقارير الميدانية ان من بين ابرز الحالات التي تم رصدها ايقاف رجل اعمال حاول تقديم رشوة ضخمة تتجاوز مليون وستمائة الف ريال لمخلصين جمركيين في ميناء جدة الاسلامي مقابل تسهيل دخول شحنات تبغ مقيدة والتهرب من سداد رسوم جمركية تقدر باربعة عشر مليون ريال. واضافت الهيئة انه تم ضبط موظف بوزارة الصحة تورط في تقاضي مبالغ مالية كبيرة مقابل ترسية مشاريع حكومية على كيانات تجارية بطرق غير نظامية تخالف الانظمة المرعية.
وبينت التحقيقات ايضا القبض على مقيم يعمل في مشروع تابع لوزارة الطاقة اثناء تسلمه رشوة مالية مقابل التغاضي عن مخالفات وغرامات مالية بحق احدى المؤسسات التجارية. واكدت الهيئة ان العمل جار على استكمال كافة الاجراءات النظامية بحق الموقوفين تمهيدا لاحالتهم الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل وفقا للانظمة المتبعة في المملكة.
توسع نطاق الرقابة ليشمل قطاعات خدمية وحيوية
وكشفت عمليات الضبط عن تورط موظفين في قطاعات بلدية وخدمية حيث تم ايقاف مسؤولين في بلدية بتهمة تلقي رشاوى لانهاء معاملات غير قانونية واخرين بوزارة الشؤون الاسلامية قاموا بالاستيلاء على اجهزة حاسب الي من مستودعات الوزارة. وشددت الهيئة على ان هذه الممارسات تعد خرقا صريحا للامانة الوظيفية التي تفرض على الموظف خدمة المصلحة العامة لا السعي وراء الكسب غير المشروع.
واظهرت البيانات ان من بين الموقوفين عسكريا سابقا بمديرية الجوازات وموظفين في هيئة الجمارك ومراكز تعليم القيادة ووزارة الموارد البشرية حيث ثبت تورطهم في قضايا تزوير وتلقي مبالغ مالية مقابل تمرير معاملات غير قانونية او التغاضي عن مخالفات ميدانية. وبينت الهيئة ان هذه الحالات شملت ايضا التلاعب في تقارير الفحص الطبي عبر المنصات الالكترونية وتوظيف اقارب بطرق غير نظامية وصرف رواتب وهمية لمقيمين.
واكدت الهيئة في ختام بيانها ان جرائم الفساد المالي والاداري لا تسقط بالتقادم وانها ماضية في رصد وملاحقة كل من تسول له نفسه استغلال منصبه او التعدي على المال العام. وشددت على ان المساءلة القانونية ستطال المتجاوزين حتى بعد انتهاء علاقتهم الوظيفية مؤكدة عزمها على تطبيق الانظمة بكل حزم وشفافية لتعزيز النزاهة في كافة مرافق الدولة.
