تصاعدت حدة التوتر السياسي في ليبيا على وقع الانهيار المستمر في شبكة الكهرباء، حيث وجه المجلس الأعلى للدولة انتقادات لاذعة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، متهما إياها بالفشل الذريع في إدارة هذا الملف الخدمي الحساس الذي تسبب في شلل تام لمظاهر الحياة اليومية في البلاد.

واعتبر المجلس أن استمرار انقطاع التيار الكهربائي في ظل توفر ميزانيات ضخمة مخصصة لهذا القطاع لم يعد مجرد ظرف طارئ، بل أصبح دليلا واضحا على وجود خلل إداري عميق يتطلب المساءلة الفورية، مشددا على أن الحكومة تتحمل المسؤولية السياسية الكاملة عن هذا الإخفاق الذي أرهق كاهل المواطنين في ظل موجة حر شديدة.

وبين المجلس أن الأزمة لم تقف عند حدود المنازل، بل امتدت لتشمل قطاعات حيوية مثل مشروع النهر الصناعي العظيم، الذي تأثرت آبار التغذية الخاصة به بشكل مباشر نتيجة فصل الدوائر الكهربائية، مما يهدد الأمن المائي للعديد من المدن الليبية التي تعتمد بشكل كلي على هذا الشريان المائي.

مطالبات بفتح تحقيقات عاجلة في ملف الكهرباء

وطالب المجلس الأعلى للدولة الجهات الرقابية والقضائية، بما فيها ديوان المحاسبة والنيابة العامة، بفتح تحقيق شامل وعاجل في كافة الجوانب الفنية والمالية لقطاع الكهرباء، للكشف عن أسباب تعثر المشاريع الموعودة وملاحقة أي شبهات فساد أو إهدار للمال العام، مع ضرورة إطلاع الرأي العام على نتائج هذه التحقيقات.

وشدد المجلس على ضرورة إسناد إدارة المرافق الحيوية في البلاد إلى كفاءات متخصصة بعيدا عن التجاذبات السياسية، موضحا أن حالة الغضب الشعبي التي شهدتها بعض المناطق، والتي تضمنت احتجاجات وإغلاق للطرق، تعكس مدى تضرر المواطنين من سوء إدارة توزيع الأحمال وعدم وجود عدالة في التغطية الكهربائية.

وأكد جهاز تنفيذ وإدارة مشروع النهر الصناعي أن انقطاع الكهرباء أدى إلى خروج عشرات الآبار عن الخدمة في حقول السرير وتازربو، مشيرا إلى أن هذه الانقطاعات المتكررة تعيق عمليات السيطرة على الموازنة المائية وتؤثر على إمدادات المياه للمدن والمشاريع الزراعية والصناعية في مختلف أنحاء البلاد.

تداعيات انهيار الشبكة ومحاولات الصيانة

وكشفت الشركة العامة للكهرباء عن تعرض الشبكة لانهيار شبه تام عقب فقدان نحو 1350 ميغاواط من القدرة الإنتاجية، نتيجة خروج محطات توليد وخطوط نقل رئيسية عن الخدمة، مؤكدة أن فرق الصيانة تعمل على مدار الساعة لاستبدال الكوابل المعطوبة وتركيب محطات جديدة لضمان استقرار التغذية.

وأوضحت الشركة في تقاريرها الميدانية أن جهودا مكثفة تبذل في عدة دوائر توزيع بمدن الشمال الغربي والجنوب لمحاولة تحسين أداء الشبكة، إلا أن التحديات الفنية تظل قائمة في ظل التآكل الذي أصاب أجزاء واسعة من البنية التحتية الكهربائية القديمة، والتي تحتاج إلى خطط صيانة جذرية بدلا من الحلول المؤقتة.

وأظهرت الأيام الأخيرة أن ملف الكهرباء تحول إلى ورقة ضغط إضافية في الخلافات السياسية المستمرة بين تكالة والدبيبة، حيث يرى مراقبون أن هذا الملف قد يفتح الباب أمام المزيد من التجاذبات حول شرعية إدارة المرحلة الانتقالية والمسارات السياسية المعطلة في ليبيا.