شهدت بلدة تل الواقعة جنوب غرب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة احداثا دامية وتوترا امنيا غير مسبوق اثر مواجهات عنيفة اندلعت بين الاهالي ومستوطنين مسلحين مدعومين من قوات الاحتلال. واظهرت المشاهد الميدانية تعرض البلدة لاعتداءات واسعة النطاق مما دفع السكان للتحرك والدفاع عن اراضيهم ومنازلهم في اشتباكات مباشرة اسفرت عن وقوع ضحايا في صفوف الفلسطينيين وسط تحذيرات طبية من ارتفاع اعداد الشهداء والجرحى. وكشفت التقارير الاولية عن استشهاد اربعة فلسطينيين واصابة اخرين بجروح وصفت حالات بعضهم بالخطيرة في حين شهدت المنطقة حالة من الغليان الشعبي عقب هذه التطورات.
واكدت مصادر ميدانية ان جيش الاحتلال تكبد خسائر بشرية خلال المواجهات حيث اعلن مقتل ضابط في سلاح المدرعات وجندي من لواء القدس واصابة اخرين بعد ان نجح احد الفلسطينيين في انتزاع سلاح احد المهاجمين واستخدامه في الدفاع عن نفسه. وبينت التحركات العسكرية اللاحقة ان جيش الاحتلال فرض حصارا مشددا على مدينة نابلس وبلدة تل مع الدفع بتعزيزات عسكرية قوامها خمس سرايا لفرض السيطرة الميدانية قرب البؤرة الاستيطانية حفات جلعاد.
واضافت المصادر ان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عقد اجتماعا امنيا طارئا خلص الى التمهيد لعملية عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية وسط تهديدات بتوسيع رقعة الاستهداف. وشددت وزارة الخارجية الفلسطينية على ان هذه الاحداث تاتي ضمن مخططات حكومة الاحتلال لتهجير الشعب الفلسطيني وتبرير فرض المزيد من الحصار واغلاق القرى والمدن.
ردود الفعل الفلسطينية والمواقف الدولية
وقالت حركة حماس في بيان لها ان ما جرى في بلدة تل يمثل جريمة اعدام ميداني وجريمة حرب تضاف للسجل الدموي للاحتلال. واضافت الحركة انها تنظر بتقدير كبير لبطولة الشاب الذي واجه المعتدين بسلاحهم داعية ابناء الشعب الفلسطيني في كل نقاط التماس الى تصعيد المواجهة المفتوحة مع الاحتلال.
وبين الناطق باسم كتائب القسام ابو عبيدة ان معركة الشعب الحقيقية تكمن في الضفة المحتلة واصفا اياها بانها مفتاح النصر الكامل. واكد زاهر جبارين القيادي في حماس ان دماء الشهداء لن تذهب هدرا داعيا المجتمع الدولي والمؤسسات العربية الى مقاطعة الكيان الاسرائيلي بشكل شامل ومعاقبة المستوطنين.
واوضحت حركة فتح ان المجزرة التي ارتكبها جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين تعكس النزعة الاجرامية لتهجير الفلسطينيين. واضافت ان صمت المجتمع الدولي يضع العالم امام استحقاقات اخلاقية تجاه هذه العربدة التي تستبيح دماء العزل في قرى الضفة الغربية.
موقف الامم المتحدة والتوجهات الاسرائيلية
وكشفت فرانشيسكا البانيزي مقررة الامم المتحدة الخاصة لحقوق الانسان ان القادة الاسرائيليين باتوا يتحدثون بوضوح عن نيتهم تحويل الضفة الغربية الى غزة اخرى. واكدت في تصريحاتها على ضرورة التحرك العاجل لايقاف هؤلاء المجرمين عن الاستمرار في نهج الابادة والاعتداءات المسلحة.
واظهرت ردود الفعل الاسرائيلية توجها تصعيديا حيث امر نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس بهدم منازل منفذي العمليات وشن عملية عسكرية واسعة في القرى الفلسطينية. واضاف البيان الرسمي الصادر عن مكتب نتنياهو انه سيتم البدء بمسار لتشريع بؤر استيطانية جديدة ومصادرة السلاح من بعض القرى الفلسطينية.
وختم وزير الامن القومي ايتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش بمطالبات للانتقام وتدمير المنازل الفلسطينية. واوضح سموتريتش انه سيطلب من الحكومة اقامة مستوطنة جديدة قرب موقع الحادث معتبرا ان القرى الفلسطينية المجاورة يجب ان يتم التعامل معها امنيا كالمخيمات لفرض السيادة الاسرائيلية الكاملة عليها.
