عادت اللجنة الوطنية لادارة قطاع غزة لتتصدر المشهد السياسي والميداني في الاراضي الفلسطينية، وذلك عقب ادراجها ضمن بنود مسودة اتفاق تهدف الى حصر وتخزين سلاح الفصائل كجزء من عملية السلام الشاملة. واوكلت هذه اللجنة بمهام ادارة الشؤون الخدمية والوزارات الحيوية خلال مرحلة انتقالية حساسة، مما يضعها في مواجهة مباشرة مع تحديات لوجستية وسياسية بالغة التعقيد. واظهرت بنود الاتفاق ان اللجنة التي تضم كفاءات تكنوقراط برئاسة علي شعث، ستكون الجهة الوحيدة المخولة بالاشراف على توزيع المساعدات والتعامل مع المنظمات الدولية دون تدخل سياسي مباشر او تمثيل فصائلي. واكدت المسودة ان جدول تنفيذ حصر السلاح سيبدأ خلال اسبوعين من تاريخ الاتفاق، مع منح لجنة التحقق الدولية صلاحية تمديد المهل الزمنية لضمان نجاح العملية على الارض.
تحديات جسيمة تواجه عمل اللجنة الانتقالية
وبينت التقارير الميدانية ان ملف الرواتب يمثل العقبة الاكبر امام عمل اللجنة، حيث يتطلب تشغيل المؤسسات الحيوية توفير سيولة مالية ضخمة لتغطية اجور الموظفين وتامين الوقود اللازم للمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء. واضافت المصادر ان التداخل في الواقع الميداني يفرض على اللجنة ضرورة التنسيق المستمر مع القوى الموجودة على الارض لضمان استمرارية الخدمات العامة بعيدا عن الصدامات. وشدد المراقبون على ان القيود التي تفرضها السيطرة العسكرية على المعابر تعرقل بشكل كبير حركة الموظفين ووصول المعدات الاساسية، مما يحد من فاعلية الادارة التكنوقراطية في تقديم الحلول السريعة للسكان.
مستقبل اللجنة بين المؤقت والدائم
واوضحت القراءات السياسية ان استمرار اللجنة مرهون بقدرتها على تأمين تمويل دولي مستدام، وهو ما يثير مخاوف داخلية من تحول هذا النموذج المؤقت الى واقع دائم في ادارة القطاع بعيدا عن التوافق الوطني الشامل. واكدت اللجنة في تصريحاتها ان دورها يقتصر على المرحلة الانتقالية، الا ان الموقف الاسرائيلي المتشدد تجاه عودة القوى السابقة للحكم يضع مستقبل اللجنة امام سيناريوهات غامضة. وكشفت التطورات الاخيرة ان التفاهمات التي رعاها اطراف دوليون تهدف الى خلق ترتيبات جديدة تضمن استقرار القطاع وابعاده عن دوامة الصراع العسكري، مع بقاء العامل الامني هو المتحكم الاول في نجاح او فشل هذه التجربة الادارية.
