كشف خبراء في قطاع الطاقة ان قرار الحكومة الاخير بتثبيت اسعار المشتقات النفطية ياتي في سياق استراتيجية تهدف الى امتصاص الصدمات السعرية العالمية وتجنيب المواطنين والقطاعات الاقتصادية تبعات التذبذب الحاد في اسواق النفط. واكد محللون ان هذه الخطوة تعكس التزاما حكوميا بتحمل جزء من الاعباء المالية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الاستيراد العالمية التي شهدت تصاعدا ملحوظا خلال الفترة الماضية.

وبين هاشم عقل الخبير في شؤون النفط ان التسعير المحلي لا يعتمد على التغيرات اليومية اللحظية بل يستند الى متوسط اسعار عالمي يمتد لثلاثين يوما سابقة لعملية التعديل. واوضح ان التوترات الجيوسياسية المستمرة في المنطقة وتحديدا في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب قد القت بظلالها الثقيلة على استقرار اسعار الطاقة عالميا مما جعل التثبيت خيارا ضروريا للحفاظ على التوازن المعيشي.

واشار عقل الى ان الخزينة العامة تكبدت مبالغ مالية ضخمة تجاوزت حاجز مئتي مليون دينار نتيجة فروقات الاسعار وسياسة التدرج في عكس التكاليف الحقيقية على المستهلك النهائي. وشدد على ان الهدف من هذا التوجه ليس تحقيق ارباح بل حماية الاستقرار الاقتصادي ومنع انتقال التضخم العالمي الى جيوب المواطنين بشكل مفاجئ وعنيف.

ابعاد سياسة التثبيت ودعم الطاقة

واكدت لجنة تسعير المشتقات النفطية في قرارها الاخير الحفاظ على مستويات الاسعار المعتمدة سابقا لكل من البنزين بنوعيه والديزل والكاز لضمان استقرار التكاليف التشغيلية للقطاعات الانتاجية والنقل. واوضحت اللجنة ان استمرار دعم اسطوانة الغاز المنزلي يعد ركيزة اساسية في حزمة الحماية الاجتماعية التي تتبناها الدولة لمواجهة المتغيرات الاقتصادية العالمية.

واضافت المعطيات الفنية ان اسعار الديزل والكاز في الاردن لا تزال ضمن مستويات تنافسية مقارنة بالمعدلات العالمية بالرغم من الضغوط الكبيرة التي تفرضها الازمات السياسية في المنطقة على سلاسل التوريد. وبينت التقارير ان الحكومة تراهن على استقرار الاسواق لتقليل الفجوة المالية مستقبلا مع التركيز على دعم القطاعات الصناعية لضمان استمرار دوران عجلة الاقتصاد المحلي.

وكشفت المتابعات ان سياسة التدرج في رفع الاسعار قد اثبتت فاعليتها في امتصاص جزء كبير من الصدمات التي كان من الممكن ان تؤثر سلبا على القدرة الشرائية للافراد. واختتم الخبراء بان استمرار الحكومة في تحمل فروقات الاسعار يعزز من حالة الامن الاجتماعي ويقلل من حدة التضخم الذي تشهده دول العالم نتيجة ارتفاع اسعار الطاقة.