اعلن صندوق النقد الدولي عن استكمال المراجعة الدورية لبرنامج التمويل المخصص لمصر، وهي الخطوة التي تفتح الباب امام القاهرة للحصول على سيولة مالية جديدة تقدر بنحو 1.8 مليار دولار لدعم استقرار الاقتصاد الكلي. واوضح الصندوق ان هذا التمويل ياتي في اطار تسهيلات ممتدة وبرامج للصلابة والاستدامة تهدف الى تعزيز قدرة الدولة على مواجهة الضغوط المالية. واكدت المؤسسة الدولية ان اجمالي الدعم المقدم لمصر ضمن هذا البرنامج الحالي وصل الى مستويات قياسية تقترب من 7.3 مليارات دولار.
واضاف الصندوق ان الاقتصاد المصري اظهر مرونة ملحوظة في التعامل مع التداعيات غير المباشرة للصراعات الدائرة في المنطقة، بفضل تبني سياسات مالية اكثر انضباطا وسعر صرف مرن للعملة الوطنية. وبين ان الاصلاحات الهيكلية التي اتخذتها الحكومة، بما في ذلك ترشيد الدعم ورفع اسعار الوقود تدريجيا، ساهمت في تحصين الموقف المالي للبلاد. وكشف البيان ان معدلات النمو الاقتصادي تشير الى اتجاه ايجابي رغم التحديات المحيطة.
وتابع الصندوق في تقريره ان التوقعات تشير الى نمو اقتصادي بنسبة تقترب من 4.6 بالمئة خلال السنة المالية الحالية. واشار الى ان البلاد نجحت في امتصاص الصدمات الناتجة عن تذبذب اسعار الطاقة والسلع العالمية بفضل التدفقات القوية في قطاع السياحة وتحويلات العاملين بالخارج. وشدد على اهمية الاستمرار في تطبيق السياسات النقدية والمالية التي تضمن خفض التضخم على المدى المتوسط.
تحديات هيكلية ومخاطر اقليمية مستمرة
وبين الصندوق ان هناك مجموعة من التحديات التي لا تزال تضغط على المشهد الاقتصادي، وعلى راسها حجم الدين العام المرتفع والحاجة المستمرة للتمويل الخارجي. واكد ان مشاركة القطاع الحكومي في الانشطة الاقتصادية لا تزال تتطلب مزيدا من الاصلاحات لافساح المجال امام الاستثمارات الخاصة. واضاف ان تباطؤ وتيرة بيع بعض الاصول المملوكة للدولة يعد من النقاط التي تحتاج الى معالجة سريعة لتعزيز تنافسية السوق.
واوضح الصندوق ان الضغوط التضخمية قد تشهد ارتفاعا ملحوظا في الفترة المقبلة نتيجة لتعديلات اسعار الطاقة وتأثيرات سعر الصرف. واشار الى ان عجز الحساب الجاري يظل تحت المراقبة الدقيقة لضمان عدم تأثره بالتقلبات الجيوسياسية. وشدد على ضرورة التزام الدولة بمسار الاصلاح المالي لضمان عدم تآكل المكاسب الاقتصادية التي تحققت مؤخرا.
واختتم الصندوق تحذيراته بالاشارة الى ان اي تصعيد اضافي في حدة التوترات الاقليمية قد يلقي بظلاله الثقيلة على اداء الاقتصاد المحلي. وبين ان استمرار حالة عدم اليقين يفرض اعباء اضافية على المالية العامة، مما يستوجب الحذر في ادارة الموارد وتكثيف الجهود لجذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة. واكد ان التنسيق المستمر بين المؤسسات المالية الدولية والقاهرة يظل ركيزة اساسية لتجاوز المرحلة الراهنة.
