تتفاقم ازمة المحروقات في مدن وقرى الضفة الغربية وسط حالة من الاحتقان الشعبي، حيث تصطف طوابير طويلة من المركبات امام محطات الوقود لساعات طوال دون ضمان الحصول على البنزين او السولار. ويشير الواقع الميداني الى بروز سوق سوداء تستغل النقص الحاد، مما يرفع الاسعار الى مستويات قياسية تثقل كاهل المواطنين وتعرقل حركة النقل والمواصلات بشكل شبه كامل.

ويؤكد سائقو المركبات ان رحلاتهم اليومية باتت تستغرق اضعاف الوقت المعتاد، مما يترتب عليه خسائر مالية فادحة واستهلاك زائد للمحروقات في ظل البحث المستمر عن محطات توفر الوقود. واضاف المتضررون ان هذا المشهد بات يفرض ضغوطا نفسية ومعيشية خانقة، خاصة مع تهديد هذا النقص لاستقرار دخلهم اليومي وقدرتهم على تلبية احتياجاتهم الاساسية.

وكشفت الشهادات الميدانية ان العديد من المحطات تعلن نفاد الكميات المتاحة لديها بشكل مفاجئ بعد انتظار طويل، مما يضاعف من حالة الفوضى في الشارع الفلسطيني. وشدد السائقون على ان هذا الوضع غير مسبوق ويتطلب تدخلات سريعة لتجنب انهيار قطاع النقل الحيوي الذي يعتمد عليه الاف المواطنين في تنقلاتهم اليومية.

اسباب ازمة الوقود والتبعية الاقتصادية

وبين مدير عام الهيئة العامة للبترول مجدي الحسن ان الهيئة تواصل توريد ملايين اللترات يوميا للسوق، نافيا وجود نقص في الكميات الموردة من طرفهم. واوضح ان حالة الهلع لدى المواطنين وتهافتهم على تعبئة خزانات مركباتهم بشكل كامل ساهمت في تعميق الازمة وازدحام المحطات دون مبرر فعلي.

واكد المسؤول ان العقبات الحقيقية تكمن في اجراءات الجانب الاسرائيلي الذي وضع صهاريج النقل تحت قانون الطوارئ، مما ادى الى نقص حاد في الشاحنات المتاحة. واضاف ان هناك تحديات مالية تتعلق بتكدس الشيكل في البنوك الفلسطينية، مما يعيق قدرة اصحاب المحطات على سداد اثمان الوقود المورد، محملا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن هذه المعيقات البنيوية.

وتابع المحلل الاقتصادي مسيف مسيف موضحا ان الاقتصاد الفلسطيني يعاني من تبعية بنيوية قسرية للاقتصاد الاسرائيلي، حيث لا يملك الفلسطينيون موارد انتاج او تكرير خاصة بهم. واشار الى ان هذه التبعية تجعل السوق الفلسطيني عرضة للهزات الناتجة عن السياسات الاسرائيلية، مؤكدا ان الحلول الادارية المحلية لا يمكنها معالجة سوى جزء بسيط من الازمة.

تداعيات السوق السوداء والحلول المرتقبة

وكشف مسيف عن ظاهرة الوقود المهرب التي تحرم الخزينة العامة من ملايين الشواكل سنويا، مبينا ان غياب الرقابة على الحدود مع المستوطنات يسهل هذا النشاط غير القانوني. واوضح ان استمرار نقص الوقود ادى الى انتعاش السوق السوداء التي تبيع اللتر باسعار تتجاوز السعر الرسمي بنسب كبيرة، مما يهدد بآثار تضخمية تطال كافة السلع والخدمات.

واضاف ان القطاع الصناعي اصبح في مواجهة مباشرة مع خطر التوقف، حيث تعاني المصانع من صعوبة توفير الطاقة اللازمة للتشغيل، مما يرفع تكاليف الانتاج ويقلص القدرة التنافسية. واكد ان الحل الجذري يتطلب فك الارتباط الاقتصادي القسري مع الاحتلال وتطوير منافذ مستقلة لادارة قطاع الطاقة في فلسطين.

واختتم وزير المالية والتخطيط اصطيفان سلامة بالاعلان عن معالجة مؤقتة لازمة السيولة النقدية مع المحطات، مشيرا الى وجود اتفاقيات جديدة تهدف لضمان مخزون استراتيجي يكفي لاسبوعين. وبين ان الجهود تتركز حاليا على تذليل عقبات النقل مع الجانب الاسرائيلي، مبديا تفاؤله ببدء انفراج الازمة وتلاشي الطوابير مع مطلع الاسبوع القادم.