تتجه الانظار نحو القاهرة التي شهدت مؤخرا حراكا مكثفا بهدف وضع اللمسات الاخيرة على المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة، حيث كشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن وجود مسودة تفاهمات جديدة تهدف الى تجاوز العقبات التي ظلت عالقة لفترات طويلة. واوضحت المصادر ان هذه التفاهمات تاتي كثمرة لجهود الوساطة التي تقودها مصر وقطر وتركيا بالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية، وسط رهانات على ان الضغوط الامريكية قد تكون الفيصل في دفع كافة الاطراف نحو القبول بالواقع الجديد وتجاوز حالة الجمود التي فرضتها الاحداث السابقة. واكدت التقارير ان التحدي الابرز الذي يواجه تنفيذ هذه الخطة يتمثل في الموقف الاسرائيلي، لا سيما فيما يتعلق بملف نزع السلاح ومطالب الانسحاب الكامل من القطاع قبل الانتخابات.

وبينت التحركات الاخيرة ان هناك مساعي حثيثة لربط الانسحاب الاسرائيلي بعملية تدريجية لنزع سلاح الفصائل تحت اشراف لجنة وطنية لادارة غزة، وهو المقترح الذي تعاملت معه حركة حماس بايجابية مشروطة بوقف العدوان وضمان عودة الحياة الطبيعية. واضافت الفصائل في بياناتها ان الاولوية تظل لإنهاء الحصار والبدء في عمليات الاعمار وتشكيل حكومة ادارية قادرة على تولي زمام الامور، مشيرة الى ان اي اتفاق يجب ان يضمن الحقوق الاساسية للشعب الفلسطيني بما في ذلك تقرير المصير. وشدد المراقبون على ان الكرة الان باتت في الملعب الاسرائيلي الذي يواجه ضغوطا دولية متزايدة للقبول بجدول زمني واضح للتنفيذ.

سيناريوهات التنفيذ وموقف الاطراف المعنية

وكشف مجلس السلام عن ملامح الخطة التي تتضمن جدولا زمنيا يمتد لاربعة عشر يوما من تاريخ الموافقة النهائية، حيث سيتم تفعيل عمل اللجنة الوطنية لادارة غزة وتوليها مسؤولية حفظ الامن الداخلي. واظهرت المعطيات ان هذه اللجنة قد استعدت بالفعل لوجستيا ومؤسساتيا لادارة القطاع وتسيير الخدمات العامة، مما يعزز من فرص نجاح المرحلة الانتقالية في حال توفر الغطاء الدولي اللازم. واكدت المصادر ان الاتفاق لا يقتصر فقط على الجوانب الامنية، بل يشمل ايضا حل الميليشيات المسلحة وضمان انتشار قوات حماية دولية لتعزيز الاستقرار ومنع اي خروقات مستقبلية.

واشار مسؤولون في الوسطاء الى ان الاجتماع المقبل في القاهرة سيشكل محطة حاسمة لمناقشة اليات التحقق والرقابة على تنفيذ بنود الاتفاق، مع التاكيد على ان الانسحاب الاسرائيلي يجب ان يسير بالتوازي مع خطوات نزع السلاح لضمان تكافؤ الالتزامات. واوضح خبراء سياسيون ان المخاوف من تعثر الاتفاق تظل قائمة بسبب التشدد الاسرائيلي الذي يربط الانسحاب بضمانات امنية معقدة، الا ان الرغبة الامريكية في طي هذا الملف تبدو اقوى من اي وقت مضى. واضاف الدكتور ايمن الرقب ان المجتمع الدولي بات يدرك ان الاستمرار في الدائرة المفرغة لم يعد خيارا مقبولا، وان الضغط على تل ابيب لتنفيذ ما تم التوصل اليه اصبح ضرورة ملحة لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة.