شهدت اسعار الذهب تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم مع استعادة الدولار الامريكي لقوته بعد تراجع حاد سجله في الجلسات الماضية. ورغم هذا الانخفاض اليومي الا ان المعدن الاصفر يضع قدما على طريق تحقيق اول مكاسب شهرية له منذ خمسة اشهر متتالية وهو ما يعكس تحولا في معنويات المستثمرين تجاه اداء الاصول الامنة. وجاء هذا التحرك في ظل تزايد التوقعات بان يتخذ البنك المركزي الامريكي مسارا اكثر حذرا فيما يتعلق بسياسات رفع اسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

واظهرت التداولات الفورية انخفاض الذهب بنسبة قاربت الاثنين بالمئة وسط ضغوط بيعية دفعت الاسعار نحو مستويات اقل مما كانت عليه في بداية اليوم. واكد محللون ان هذا التراجع يمثل تصحيحا فنيا بعد محاولات المعدن النفيس كسر حاجز نفسي هام خلال الايام الماضية. واضاف مراقبون ان العقود الاجلة للذهب تأثرت بدورها بهذا المناخ العام مما انعكس على تراجع القيمة السوقية للاوقية في البورصات العالمية.

وبينت البيانات الاقتصادية الاخيرة ان مؤشرات التضخم في الولايات المتحدة بدأت تظهر تباطؤا ملموسا وهو ما عزز من فرضية توقف الفيدرالي عن الاستمرار في سياسة التشدد النقدي. واوضح خبراء الاسواق ان هذه المعطيات ساهمت في منح الذهب فرصة لالتقاط الانفاس بعد سلسلة طويلة من الخسائر الشهرية. وشدد المتعاملون على ان مراقبة اسعار النفط والتوترات الجيوسياسية ستظل عاملا حاسما في تحديد مسار المعدن الاصفر خلال الاسابيع القادمة.

تأثير قوة الدولار على المعادن النفيسة

وكشفت حركة العملات عن عودة قوية للدولار الذي انتعش بعد هبوط مفاجئ كان قد اثار جدلا واسعا في الاوساط المالية. واشار تقرير الاسواق الى ان ارتفاع العملة الخضراء يزيد بالتبعية من تكلفة الذهب بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات اجنبية اخرى مما يقلل الطلب عليه. واكدت مؤشرات اداء السوق ان احتمالية رفع الفائدة في سبتمبر تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل فترة وجيزة.

وتابعت المعادن الاخرى مسار الذهب في الهبوط حيث سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم انخفاضات متزامنة في المعاملات الفورية. واوضحت التحليلات ان هذا التراجع الجماعي يعكس حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين في ظل غياب رؤية واضحة للسياسة النقدية الامريكية. واضاف خبراء المعادن ان الاسواق ستظل رهينة لاي بيانات جديدة تصدر عن الاقتصاد الامريكي والتي قد تغير من اتجاهات الاسعار في اللحظات الاخيرة.