شهدت المنطقة الحرة في الزرقاء تراجعا ملحوظا في نشاط اعادة تصدير المركبات خلال النصف الاول من العام الحالي، حيث سجلت حركة الترانزيت انخفاضا كبيرا بنسبة تجاوزت خمسين بالمئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، ليتراجع عدد المركبات التي تم تصديرها من نحو اربعين الف مركبة الى اقل من عشرين الف مركبة فقط. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان هذا الهبوط الحاد يعكس تحولات جوهرية في خارطة التجارة الاقليمية، مدفوعة بتغيرات في السياسات الجمركية والقيود التنظيمية التي فرضتها دول الجوار، اضافة الى التوترات الجيوسياسية التي القت بظلالها على حركة الشحن البري. وبينت البيانات ان هذا التراجع لم يكن مقتصرا على سوق واحد، بل شمل معظم الوجهات الرئيسية التي تعتمد على المنطقة الحرة كمركز لوجستي حيوي لتجارة المركبات.
تحديات جيوسياسية وتنظيمية تضرب قطاع الترانزيت
واكدت التقارير ان السوق العراقي، الذي يعد الوجهة الاولى للمركبات عبر الزرقاء، سجل انخفاضا بنسبة تقارب خمسين بالمئة في حجم الشحنات، مما يشير الى تاثير السياسات التنظيمية الجديدة على تدفق المركبات. واضافت البيانات ان حركة التصدير نحو سوريا واجهت تحديات اكبر، حيث سجلت تراجعا حادا قارب خمسة وستين بالمئة، وهو ما يعكس تاثير الاضطرابات الاقليمية على سلاسل الامداد وخطوط النقل البري التي تربط المنطقة بالاسواق المجاورة. وشدد مراقبون على ان هذه الارقام تعكس ضغوطا تراكمية واجهت التجار والمصدرين خلال الاشهر الماضية نتيجة تعقيدات العبور والتشريعات الفنية المستحدثة في دول المقصد.
تغيرات في خارطة التصدير ومطالبات باعادة النظر في التنافسية
وكشفت الاحصائيات عن تراجع مماثل في الصادرات الموجهة نحو السعودية، بينما برزت الامارات كاستثناء وحيد محققة نموا في استقبال المركبات المعاد تصديرها، مما يشير الى تغير في وجهات الطلب الاقليمي. واوضح خبراء ان فرض اشتراطات فنية صارمة تتعلق بسنة الصنع ومعايير كفاءة الطاقة في دول المقصد، ساهم في تقليص الجدوى الاقتصادية للعديد من عمليات الترانزيت التقليدية. واشار المختصون الى ان هذا الانخفاض يستدعي ضرورة مراجعة شاملة لسياسات المنطقة الحرة وتطوير حزم تحفيزية جديدة لتعزيز التنافسية، وذلك لضمان استعادة المنطقة الحرة في الزرقاء لدورها كمركز اقليمي رائد في تجارة المركبات رغم التحديات المحيطة.
