استأنف الجيش الاسرائيلي عمليات انذار السكان بالاخلاء في مناطق جنوب لبنان بعد فترة من التوقف النسبي، وجاء هذا التحرك الميداني عقب حادثة أمنية أسفرت عن مقتل جنديين واصابة سبعة آخرين نتيجة انفجار منزل مفخخ مسبقا، وتعد هذه الحصيلة هي الاكبر من نوعها منذ أسابيع طويلة في ظل التوترات المستمرة.
وأصدر الجيش الاسرائيلي بيانا رسميا وجه فيه انذارا عاجلا لسكان بلدة المنصوري، مبررا ذلك بوجود خروقات لاتفاق وقف اطلاق النار، ومشددا على ضرورة اخلاء المنازل والابتعاد لمسافة لا تقل عن الف متر شمالا نحو الأراضي المفتوحة، وموضحا أن هذه الخطوة تأتي لتمكينه من العمل بقوة ضد الأهداف العسكرية في المنطقة.
وكشفت التقارير الميدانية أن القوة الاسرائيلية التي تعرضت للانفجار كانت تعمل ضمن اللواء 55 وتنفذ عمليات زرع متفجرات داخل المباني، وأظهرت المعطيات أن أحد المنازل كان مفخخا بشكل مسبق، مما أدى الى وقوع اصابات مباشرة في صفوف القوة التي كانت تتحرك في المنطقة، وهي المرة الأولى التي يسجل فيها مقتل جنود داخل الأراضي اللبنانية منذ منتصف يونيو الماضي.
تصعيد عسكري وتوسيع نطاق العمليات
وبينت المصادر المحلية أن بلدة المنصوري تقع خارج الخط الأصفر الذي حددته اسرائيل سابقا، الا أن القوات الاسرائيلية توغلت فيها وبدأت عمليات تدمير ونسف ممنهج للمنشآت، وأكدت المعطيات الميدانية أن الطيران الحربي والمدفعية قاما بتنفيذ غارات وقصف مكثف على محيط البلدة ومناطق مجدل زون فور وقوع الانفجار.
وأضافت التقارير أن عمليات التمشيط والهدم لا تزال مستمرة في بلدات عدة مثل ديرسريان وزوطر الشرقية وكفرتبنيت، كما نفذ الجيش الاسرائيلي عمليات تفجير ضخمة في حداثا وصرربين، وشدد على استمرار أعمال التجريف عند أطراف كفرشوبا، مما أدى الى تدمير مساحات واسعة من البنى التحتية والأراضي الحرجية.
وأوضحت المعطيات أن عمليات التدمير الممنهج طالت نحو 18 ألف مبنى في 19 قرية جنوبية، حيث دمرت القوات الاسرائيلية قرابة 74 في المئة من اجمالي المباني في بعض المناطق، بينما أشار وزير الحرب الاسرائيلي الى تدمير كامل للمباني في 24 قرية، مما يفاقم من صعوبة عودة النازحين الى قراهم الأصلية.
التداعيات الانسانية ومسار المفاوضات
وأظهر تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن تدمير البنى التحتية للمياه والكهرباء أثر بشكل مباشر على حصول أكثر من 700 ألف شخص على المياه، وبين التقرير أن حركة عودة النازحين شهدت استقرارا نسبيا حتى نهاية يوليو، بينما لا يزال مئات الآلاف يعانون من ظروف النزوح في مراكز الايواء.
وأكد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى خلال جولة ميدانية أن الجيش في جهوزية تامة لاستعادة الأرض، ومبينا أن الهدف الوطني هو استرداد السيادة على كل ذرة تراب في الجنوب، وموضحا أن العمل جارٍ لتسليم القرى لأهلها في أقرب وقت ممكن رغم التحديات الميدانية الكبيرة التي تفرضها العمليات العسكرية.
وأضافت المصادر أن مفاوضات تجري حاليا في روما برعاية أمريكية، حيث يسعى لبنان للوصول الى اتفاق يضمن انسحاب القوات الاسرائيلية من المناطق التي توغلت فيها، بينما تستمر العمليات العسكرية المتبادلة في خلق واقع ميداني معقد يزيد من تعقيدات المشهد الحدودي جنوب لبنان.
