تشهد منظومة المياه في الاردن تحديات وجودية متصاعدة في ظل تزايد وتيرة الاعتداءات على خطوط النقل الاستراتيجية وعلى راسها مشروع جر مياه الديسي الذي يعد شريان الحياة الرئيسي للمملكة. وكشفت بيانات رسمية حديثة عن تسجيل رقم قياسي من التعديات غير القانونية خلال العام الجاري وصل الى 1802 اعتداء مما يضع الامن المائي الوطني امام اختبار حقيقي ويهدد استدامة الموارد المتاحة للمواطنين.
واظهرت الاحصاءات ان اجمالي الاعتداءات الموثقة منذ سنوات طويلة تجاوز حاجز 13 الف حالة وهو ما يفسر سبب ارتفاع فاقد المياه الى مستويات قياسية تتجاوز 70 بالمئة من اجمالي الكميات المتاحة. وبينت التقارير الفنية ان كل نقطة مئوية يتم توفيرها من الفاقد تعادل نحو 5 ملايين متر مكعب من المياه وهي كمية كافية لتلبية احتياجات عشرات الالاف من السكان سنويا.
واكد مسؤولون في قطاع المياه ان حملات الضبط تجري بشكل يومي في مختلف المناطق للحد من استنزاف الموارد التي يتم تحويلها بطرق غير مشروعة لغايات الربح الشخصي او الصناعي. واضافت المصادر ان هذه الممارسات لا تكتفي بهدر الموارد فحسب بل تكبد الخزينة ملايين الدنانير التي كان من الممكن استثمارها في تحسين وتطوير الشبكات والخدمات المائية المقدمة للمواطنين.
التداعيات الشرعية والقانونية لهدر المياه
واوضحت دائرة الافتاء العام ان العبث بمصادر المياه او حفر الابار دون ترخيص يعد فعلا محرما شرعا كونه يمثل اعتداء صارخا على حقوق الاخرين واكلا للاموال بالباطل. وشدد علماء الشريعة على ان المياه المتاحة هي حق مشترك للاجيال الحالية والقادمة وان التهاون في حمايتها يمثل اخلالا بالمسؤولية الجماعية والامانة الوطنية تجاه الموارد المحدودة.
واكدت المختصات في التشريعات القانونية ان الدولة تمتلك منظومة قانونية صارمة تجرم كافة اشكال العبث بالمنشات المائية وتفرض عقوبات مشددة تصل الى الحبس والغرامات المالية الباهظة. واضافت ان القوانين تمنح السلطات المختصة صلاحيات واسعة لازالة التعديات فورا على نفقة المخالفين لضمان عدم المساس بحق المواطن في الحصول على مياه نظيفة.
وبينت الدراسات الحقوقية ان استنزاف المياه والاعتداء على الشبكات يمس بشكل مباشر الحقوق الانسانية الاساسية بما في ذلك الحق في الصحة والبيئة السليمة والعدالة في التوزيع. واوضحت ان الحفاظ على هذه الموارد ليس مجرد اجراء اداري بل هو ضرورة حتمية لتحقيق الامن الغذائي والمائي وضمان مستقبل مستدام للاجيال القادمة في ظل شح الموارد الطبيعية.
