يستعد مجلس النواب لمناقشة تعديلات جوهرية على مشروع قانون الادارة المحلية وسط تطلعات نيابية لتعزيز الحوكمة وتوسيع الصلاحيات التنموية للبلديات ومجالس المحافظات، حيث انتهت اللجنة الادارية النيابية من وضع اللمسات الاخيرة على مسودة القانون التي تضم سبعين مادة قانونية تهدف الى احداث نقلة نوعية في العمل الخدمي والتخطيط الاستراتيجي.
واكدت اللجنة ان التعديلات الجديدة تركز بشكل اساسي على الفصل بين مهام المجالس البلدية والادارات التنفيذية، بحيث يختص المجلس بوضع السياسات والرقابة بينما يتولى الجهاز التنفيذي مهام التنفيذ، مع إلزام الادارات بتقديم تقارير دورية تضمن الشفافية والمساءلة امام المواطنين.
وبينت التعديلات ان المرحلة المقبلة ستشهد تحولا في دور البلديات من مجرد مقدم للخدمات الى شريك فاعل في التنمية الاقتصادية والاستثمار، من خلال منحها صلاحيات اوسع في التخطيط الحضري والشراكة مع القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع حيوية تسهم في تحسين جودة الحياة في المناطق المختلفة.
دعم المشاركة السياسية وتمكين الشباب والنساء
واضافت المسودة الجديدة بنودا تدعم التوجه نحو توسيع قاعدة المشاركة السياسية، حيث تم رفع نسبة تمثيل النساء الى ثلاثين بالمئة مع تخصيص مقعد في المكتب التنفيذي، الى جانب فتح الباب امام الشباب دون سن الثلاثين للمشاركة في مجالس المحافظات لضمان ضخ دماء جديدة في العمل المحلي.
وشددت اللجنة على اهمية الحفاظ على مبدأ الانتخاب المباشر لرؤساء واعضاء المجالس البلدية، مع ادخال تحسينات على الاجراءات الانتخابية لتعزيز النزاهة والشفافية، اضافة الى تخفيض رسوم الترشح بهدف اتاحة الفرصة امام مختلف الشرائح الاجتماعية للمشاركة في صنع القرار التنموي.
واوضحت التعديلات ان معايير الترشح لرئاسة البلديات ستخضع لشروط محددة تضمن الكفاءة، حيث يشترط الحصول على الشهادة الجامعية لرؤساء بلديات الفئة الاولى، في حين تكتفي الفئات الاخرى بمهارات القراءة والكتابة لضمان التدرج في المتطلبات الادارية.
التحول الرقمي وتطوير الاداء المؤسسي
وكشفت التوجهات الجديدة عن تبني مفهوم المرصد البلدي الحضري كمنصة رقمية موحدة تهدف الى توفير بيانات دقيقة تساعد في اتخاذ القرارات بناء على الاحتياجات الفعلية للمناطق، مع ربط توزيع المشاريع بدليل احتياجات المناطق لضمان العدالة في التنمية خاصة في المحافظات الاقل حظا.
واظهرت التعديلات حرصا على دعم التحول الرقمي والاتمتة لرفع كفاءة الخدمات وزيادة الايرادات الذاتية للبلديات، مع ربط عمل مجالس المحافظات بخطط تنموية استثمارية شاملة تضمن التكامل بين مختلف المؤسسات المحلية والوطنية.
واشار المختصون الى ان هذه الحزمة من التعديلات تمثل استجابة لتحديات المرحلة الراهنة، حيث خضعت للنقاش والتحليل على مدار اشهر طويلة بالتنسيق مع الجهات الحكومية لضمان خروج القانون بصيغة تخدم المصلحة العامة وتدفع بعجلة الاقتصاد المحلي نحو الامام.
