تواجه المنظومة الصحية في قطاع غزة تحديا وجوديا يهدد حياة الالاف من المرضى والجرحى بعد ان وصل امداد الاكسجين الى مرحلة حرجة جدا. واوضحت تقارير ميدانية ان غالبية محطات توليد الاكسجين توقفت عن العمل بشكل كامل نتيجة الاعطال الفنية المتراكمة واستنزاف القدرات التشغيلية المحدودة اصلا. واكدت الجهات المعنية ان عجز طواقم الصيانة عن توفير قطع الغيار الضرورية جعل المستشفيات تعيش حالة من الشلل التام في اقسامها الحيوية.
واضافت المصادر ان هناك تراجعا كبيرا في عدد المحطات العاملة حيث لا تزال اثنتا عشرة محطة فقط تعمل من اصل اربع وثلاثين محطة كانت تغطي احتياجات القطاع سابقا. وبينت ان الظروف الفنية الحالية بلغت مستويات قياسية من الصعوبة والتعقيد مما يعيق تقديم الخدمات الطبية الاساسية. وشدد المراقبون على ان توقف محطة الاكسجين في مستشفى شهداء الاقصى بدير البلح يمثل مؤشرا خطيرا على انهيار الخدمات في اقسام الطوارئ والعمليات والعناية المركزة.
انهيار الرعاية الصحية تحت وطاة الحصار
وكشفت ادارات المجمعات الطبية في مدينة غزة ان الازمة لم تعد مقتصرة على نقص الادوية بل امتدت لتشمل انعدام الهواء اللازم للتنفس. واظهرت البيانات ان مجمع الشفاء الطبي الذي كان يضم عشر محطات لم يعد يمتلك سوى محطتين فقط في ظل ظروف تشغيلية بالغة القسوة. واوضحت التقارير ان وجود محطة واحدة فقط تعمل حاليا لتعبئة الاسطوانات في مدينة غزة يضع القطاع الصحي امام خطر محدق يستهدف حياة الاطفال الخدج ومرضى العناية المركزة.
واكد الاطباء ان الوضع الميداني خرج عن السيطرة بشكل كامل مما ينذر بوقوع وفيات جماعية بين المرضى المرتبطين باجهزة التنفس الاصطناعي. واضافوا ان المحطة الوحيدة المتبقية تضطر للعمل لمدة عشرين ساعة يوميا في حين ان طاقتها التصميمية لا تتجاوز ثماني ساعات فقط. وبينوا ان هذا الضغط الهائل يرفع احتمالية توقف المحطة الوحيدة في اي لحظة مما يعني فقدان الامل الاخير للمرضى المحتاجين للاكسجين.
غياب قطع الغيار يفاقم معاناة المرضى
واكدت الطواقم الطبية ان المشكلة التقنية يمكن حلها بسهولة في حال توفرت قطع الغيار البسيطة التي تمنع اعادة تشغيل المحطات المعطلة. واوضحت ان هذه القطع ليست باهظة الثمن وان دخولها الى القطاع كفيل بانقاذ ارواح المئات من المصابين الذين يعتمدون كليا على هذه الاجهزة. وشدد المسؤولون على ان استمرار منع دخول هذه المعدات يساهم بشكل مباشر في تفاقم الازمة الصحية ويضع الاف المرضى في مواجهة خطر الموت المحقق في ظل استمرار الاعطال المتلاحقة.
