بقلم  المهندس سمير سليمان 

في قطاع زراعي اعتاد مواجهة تحديات التسويق وتقلبات الأسواق والظروف الإقليمية، تبدو أرقام التصدير خلال العام الماضي مؤشراً يستحق التوقف عنده. ليس من باب الاحتفال بالرقم فقط، وإنما باعتباره دليلاً على أن المنتج الزراعي الأردني قادر على الوصول إلى أسواق أوسع عندما تتوافر له الأدوات المناسبة.

خلال عام 2025 ارتفعت قيمة الصادرات الزراعية الأردنية إلى نحو 1.681 مليار دينار، مقارنة بنحو 1.531 مليار دينار في عام 2024، بزيادة بلغت 150 مليون دينار، وبنمو يقارب 10%. وجاء ذلك بعد نمو لافت سجلته الصادرات الزراعية في عام 2024 بلغ 38% مقارنة بعام 2023.

الأهم أن هذا النمو لم يأتي من زيادة الصادرات فقط، بل ترافق مع توسع في خريطة الأسواق. فقد ارتفع عدد الأسواق غير التقليدية التي وصلت إليها المنتجات الزراعية الأردنية من 12 سوقاً في عام 2024 إلى نحو 17 سوقاً في عام 2025.

وهنا تكمن أهمية الخطوة؛ ففتح سوق جديد لا يعني مجرد إرسال شحنة أو شحنتين، وإنما فرصة لبناء علاقة تجارية مستمرة، وخلق طلب أكثر استقراراً على المنتج الزراعي، وهو ما يمكن أن ينعكس في النهاية على المزارع والإنتاج المحلي.

وتؤكد مؤشرات عام 2026 استمرار هذا الاتجاه، إذ ارتفعت صادرات الخضار والفواكه خلال النصف الأول من العام بنسبة 14% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، لتصل إلى نحو 281.7 ألف طن، مع ارتفاع صادرات الخضار بنسبة 13.1% والفواكه بنسبة 18%.

ولا يمكن فصل هذا التحسن عن الجهود التي بذلتها وزارة الزراعة في دعم التصدير وفتح قنوات وأسواق جديدة، إلى جانب العمل على تخفيض كلف الشحن وتسهيل وصول المنتج الأردني إلى وجهات غير تقليدية. وهي جهود تستحق الإشارة عندما تتحول إلى فرص حقيقية أمام المنتج والمزارع للوصول إلى أسواق أوسع.

لكن التحدي الأهم الآن هو: كيف نحافظ على هذه الأسواق؟

فالنجاح في التصدير لا يقاس فقط بعدد الشحنات أو قيمة الصادرات، وإنما بقدرتنا على تحويل الأسواق الجديدة إلى أسواق مستقرة ودائمة. وهذا يتطلب إنتاجاً منظماً، ومواصفات ثابتة، وفرزاً وتدريجاً وتعبئة جيدة، وسلاسل تبريد ونقل تحافظ على جودة المنتج حتى وصوله إلى المستهلك.

كما أن زيادة التصدير يجب أن تنعكس بصورة أوضح على المزارع. فالتصدير الناجح هو الذي يخلق طلباً مستقراً على المنتج، ويحسن عائد المزارع، ويشجع على الإنتاج وفق احتياجات الأسواق، بدلاً من زيادة الإنتاج أولاً ثم البحث عن سوق في اللحظة الأخيرة.

ما تحقق خلال العامين الماضيين يعطي القطاع الزراعي سبباً للتفاؤل. نمو الصادرات، واتساع رقعة الأسواق، واستمرار ارتفاع صادرات الخضار والفواكه، كلها مؤشرات يمكن اعتبارها خطوة حقيقية إلى الأمام.

والخطوة التالية يجب أن تكون البناء على هذا التقدم، لا الاكتفاء به؛ من خلال مواصلة فتح الأسواق، وتحسين الجودة، وتطوير التعبئة والتسويق، وخفض كلف النقل، وربط الإنتاج منذ البداية بمتطلبات الأسواق الخارجية.

فالمنتج الأردني عندما يصل إلى سوق جديد لا يحمل معه محصولاً فقط، بل يحمل اسم الأردن وقدرة مزارعه على المنافسة.