تصاعدت حدة التوتر في الاوساط السياسية الليبية خلال الساعات الماضية عقب انتشار تسريبات تشير الى توجه لجنة 4+4 نحو اعتماد النظام الفردي في الانتخابات التشريعية المقبلة بدلا من القوائم الحزبية. واكدت قيادات حزبية ان هذا التوجه يمثل اقصاء ممنهجا لدور الاحزاب في الحياة السياسية ويضعف فرص بناء تكتلات برامجية قادرة على قيادة الدولة في المرحلة القادمة. واوضحت الاحزاب ان هذه الخطوة قد تعيد انتاج ذات الازمات السابقة التي عانت منها البلاد بسبب غياب الكتل المنظمة داخل المؤسسة التشريعية.

وبينت الاحزاب في رسائل عاجلة وجهتها الى البعثة الاممية ضرورة توضيح موقفها من هذه الترتيبات التي تهمش دور المؤسسات الحزبية في العملية الانتخابية. واضافت ان هناك تنسيقا واسعا بين عشرات الاحزاب لضمان عدم تهميشها او حصر مشاركتها في صبغة الافراد التي تفتح الباب امام المال السياسي والولاءات القبلية. وشددت القوى السياسية على ان اي قانون انتخابي يتجاهل دور الاحزاب سيواجه طعونا قانونية امام القضاء الدستوري لضمان حقها في المنافسة العادلة.

مستقبل العمل الحزبي في ليبيا بين تحديات الواقع وطموح التغيير

وكشفت الاحزاب ان العودة الى قوانين انتخابية قديمة تعد تراجعا عن المكتسبات التي تم التوصل اليها في التعديلات الاخيرة التي كانت تمنح مساحة اوسع للقوى السياسية. واشار مراقبون الى ان النظام الفردي قد يؤدي الى تفكك المشهد البرلماني القادم وعدم قدرته على اتخاذ قرارات وطنية موحدة. واكد رئيس الحزب المدني الديمقراطي محمد سعد مبارك ان استبعاد الاحزاب من المنافسة سيؤدي الى برلمان هش يفتقر الى الرؤية والبرامج الوطنية الواضحة.

واظهرت تقديرات سياسية وجود نحو 95 حزبا في ليبيا تحاول رغم التحديات الامنية واللوجستية اثبات حضورها في الشارع. واوضح اكاديميون ان ضعف الحضور الشعبي للاحزاب يعود الى حداثة التجربة السياسية والانقطاع التاريخي الذي شهدته البلاد لعقود طويلة. واضافوا ان هذه الاحزاب تحتاج الى بيئة مستقرة وفرص حقيقية للمشاركة لكي تستعيد ثقة المواطن الليبي وتتحول الى اداة ديمقراطية فاعلة.

مصير التوافقات السياسية في ظل ترقب التوقيع النهائي

وذكرت مصادر مطلعة ان لجنة 4+4 التي تضم ممثلين عن الجيش الوطني وحكومة الوحدة الوطنية لا تزال تضع اللمسات الاخيرة على مسودة الاتفاق. واكدت ان التوقيع النهائي على القوانين الانتخابية يظل رهينة التوافقات السياسية الجارية في ظل ترقب محلي ودولي واسع. وبينت الاحزاب انها ستواصل ضغوطها السياسية والقانونية لضمان عدم تمرير اي قوانين تنتقص من حقوقها الدستورية في المشاركة الوطنية الشاملة.