شهدت اسواق النفط حالة من الهدوء النسبي خلال تعاملات اليوم بعد سلسلة من التقلبات السعرية الحادة التي شهدتها الجلسات السابقة، حيث يعكف المستثمرون على تحليل تداعيات العقوبات الامريكية الاخيرة المفروضة على طهران وتأثيرها المحتمل على تدفقات الطاقة العالمية. وفي سياق متصل، حافظ الذهب على بريقه عند مستويات قياسية هي الاعلى له منذ عدة اشهر، مدفوعا بحالة الترقب الحذرة لبيانات التضخم الامريكية المرتقبة.

واظهرت بيانات التداول تراجعا طفيفا في اسعار العقود الاجلة لخام برنت، بينما سجل الخام الامريكي انخفاضات مماثلة وسط عمليات جني ارباح واسعة عقب موجة صعود قوية استمرت لاسبوعين. واشار محللون ماليون الى ان السوق لم تبد رد فعل عنيفا تجاه التحركات الامريكية الجديدة، لافتين الى ان الضغوط الاقتصادية الموجهة نحو ايران لا تزال ذات تأثير محدود على العرض والطلب في الوقت الراهن.

واوضح خبراء في بنك اي ان جي ان واشنطن تسعى لتقليص اعتماد شركائها التجاريين على طهران، مؤكدين ان هذه المساعي لا تزال بعيدة عن احداث اضطراب جوهري في الامدادات. واضاف مسؤولون امريكيون ان توسيع نطاق العقوبات يهدف الى شل الشريان المالي الايراني، مع منح الدول المعنية مهلة زمنية للامتثال قبل فرض تبعات قانونية ومالية.

تداعيات جيوسياسية ومخاطر بحرية

وبينت التحليلات ان الادارة الامريكية لا تزال تضع الخيارات العسكرية على الطاولة، الا ان التوجه نحو التضييق الاقتصادي خفف من حدة المخاوف بشأن وقوع صدمات فورية في امدادات الشرق الاوسط. واكد محللون ان الاسواق تتعامل مع الضغوط الاقتصادية كمسار اقل خطورة مقارنة بالصدام المباشر، وهو ما يفسر استقرار الاسعار بدلا من ارتفاعها الجنوني.

وشدد خبراء في السوق على ان الخطر الحقيقي يكمن في قدرة ايران على الرد عبر تعطيل حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الاستراتيجي، مما يبقي علاوة مخاطر مرتفعة على اسعار الخام. واكدت تقارير بحرية بريطانية وقوع حادث لناقلة نفط بالقرب من سلطنة عمان، مما يعيد تسليط الضوء على هشاشة طرق الامداد العالمية.

واضافت طهران تهديدات جديدة بمصادرة حمولات الناقلات التي تنتهك قواعدها، في ظل انخفاض المخزونات الاستراتيجية الامريكية الى مستويات قياسية لم تشهدها منذ عقود. وكشفت بيانات وزارة الطاقة الامريكية عن سحب ملايين البراميل من الاحتياطي الاستراتيجي لمواجهة نقص الامدادات الناتج عن التوترات المتصاعدة في المنطقة.

الذهب والترقب الاقتصادي

واظهرت اسواق المعادن النفيسة استقرارا للذهب في المعاملات الفورية عند مستويات مرتفعة، وسط ترقب المستثمرين لخطاب رئيس الاحتياطي الاتحادي في ندوة جاكسون هول. واوضح محللون ان الاسواق تبحث عن مؤشرات واضحة حول مسار اسعار الفائدة واستقلالية البنك المركزي الامريكي في المرحلة القادمة.

وبينت مؤسسة تي دي سيكيوريتيز ان ضعف الدولار المتوقع قد يوفر دعما اضافيا للذهب خلال الفترة المقبلة، رغم ان مخاطر رفع الفائدة تظل عائقا امام تحقيق قفزات سعرية كبيرة. واكدت ان الذهب يظل الملاذ الامن المفضل في ظل عدم اليقين الاقتصادي العالمي، رغم كونه لا يدر عائدا نقديا مباشرا للمستثمرين.

وكشفت حركة المعادن الاخرى عن تراجعات جماعية شملت الفضة والبلاتين والبلاديوم، مما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على المتداولين في كافة القطاعات. واكدت ايران في المقابل عزمها على التصدي للعقوبات بكل الوسائل المتاحة، بينما تظل الاسواق في حالة توازن دقيق بين مخاطر التصعيد العسكري وتأثير الضغوط الاقتصادية المستمرة.