شهدت محافظة السويداء جنوب سوريا تطورات مقلقة اليوم بعدما اقدمت مجموعات مسلحة تابعة لما يعرف بالحرس الوطني بقيادة حكمت الهجري على قطع الطرق الرئيسية ومنع الطلاب من الوصول الى مراكز امتحانات الشهادات العامة. ورغم التجهيزات الحكومية المكثفة واللوجستية التي سبقت انطلاق الدورة الاستثنائية اليوم الا ان التضييق الميداني حال دون تمكن الغالبية العظمى من الطلبة من الالتحاق بقاعات الاختبار في الريف الشمالي للمحافظة.

واوضحت مصادر محلية ان المسلحين انتشروا في نقاط استراتيجية منذ ساعات الصباح الباكر وقاموا باعتراض حافلات الطلاب وذويهم عند دوار العنقود وسط المدينة مما تسبب في حالة من الاحتقان والمشادات الكلامية بين الاهالي والمسلحين. واضافت المصادر ان هذا التحرك لم يقتصر على الطلاب فحسب بل طال ايضا الكوادر التربوية التي تم منعها من الوصول الى مراكزها للاشراف على العملية الامتحانية مما ادى الى تأخير انطلاق الاختبارات لساعات في محاولة لاستيعاب الازمة.

وبينت مديرية التربية في السويداء ان ما يحدث يمثل عرقلة متعمدة لمستقبل اكثر من 13 الف طالب وطالبة مسجلين في هذه الدورة الاستثنائية التي اقرت بمرسوم رئاسي لتدارك ما فاتهم في الدورة الاساسية. وشدد مصدر تربوي على ان الوزارة وفرت كافة الظروف الامنة والمراكز المجهزة في الريف الشمالي بالتنسيق مع جهات دولية ومحلية لضمان حق الطلاب في التعليم بعيدا عن التجاذبات السياسية.

مساومة التعليم والتوترات الميدانية

واكد محافظ السويداء مصطفى البكور ان السلطات المحلية بذلت جهودا مضنية على مدار عشرة ايام لتأمين العملية الامتحانية وتجهيز ثلاثين مركزا لاستقبال الطلاب. واضاف ان هذه الممارسات التي تقوم بها العصابات الخارجة عن القانون تهدف الى تحويل ملف التعليم الى ورقة ضغط سياسي ومساومة على مستقبل الاجيال القادمة.

واوضح المحافظ ان المحاولات مستمرة للتواصل مع الاهالي والطلبة لتأمين ممرات امنة لهم رغم التهديدات المستمرة من المجموعات المسلحة. واشار الى ان الحالة العامة في المحافظة تعاني من ضغوط كبيرة بسبب الخوف من تكرار سيناريوهات العنف السابقة وهو ما يفسر حالة التذمر الصامت لدى الكثير من العائلات التي تخشى بطش الفصائل المسلحة.

وبينت التقارير الواردة من الميدان ان هناك حالات اعتداء سجلت ضد سائقي الحافلات وبعض الطلبة مما استدعى نقل مصابين الى المشفى الوطني في السويداء. وشدد مراقبون على ان هذه الافعال تتقاطع مع مواقف سياسية مثيرة للجدل صدرت مؤخرا عن قيادة الحرس الوطني والتي لاقت استهجانا واسعا على المستويين المحلي والاقليمي.

مستقبل التعليم في ظل الانقسام

واكدت وزارة التربية والتعليم في بيان رسمي لها استمرار الدورة الاستثنائية وفق البرنامج المعتمد رغم الصعوبات الميدانية. واضافت الوزارة انها ستواصل تقديم كافة التسهيلات الممكنة للطلبة الذين استطاعوا الوصول وتأمين البيئة الملائمة لهم لاستكمال امتحاناتهم في الموعد المحدد.

واوضح محللون ان المشهد في السويداء يعكس حالة من الصراع على النفوذ حيث تحاول بعض الفصائل فرض اجنداتها الخاصة على حساب المصلحة الوطنية والتعليم. وبينت المعطيات الميدانية ان العين تتجه الان نحو حركة رجال الكرامة كقوة وازنة قد تلعب دورا في ضبط الانفلات الحاصل وحماية الحقوق الاساسية للمواطنين في المحافظة.

واكدت مصادر مقربة ان المجتمع المحلي في السويداء بات يدرك خطورة هذه الممارسات على الهوية الوطنية والنسيج الاجتماعي. واضافت ان التمسك بخيار التعليم هو السبيل الوحيد لمواجهة سياسات التجهيل التي تحاول بعض الاطراف فرضها لضمان استمرار هيمنتها على قرار المحافظة.