كشفت القيادة المركزية الامريكية عن تحولات جذرية في حركة الملاحة البحرية حيث اضطرت نحو مئة سفينة تجارية الى تغيير مساراتها المعتادة خلال الشهرين الماضيين التزاما بالحصار البحري المشدد الذي تفرضه واشنطن على طهران. واوضحت التقارير الميدانية ان الولايات المتحدة فرضت قيودا صارمة على عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي مع تحديد نوافذ زمنية دقيقة للعبور تحت مظلة جوية امريكية مباشرة. واكدت المصادر العسكرية ان اي قطعة بحرية لا يمكنها اختراق منطقة الحصار دون الحصول على اذن مسبق وتنسيق كامل مع القوات الامريكية التي تواصل مراقبة الممر المائي لمنع اي تحركات غير مصرح بها.
واضافت البيانات الملاحية ان حركة السفن في هذا الممر الحيوي للطاقة اصبحت رهينة للتوترات المتصاعدة بين الجانبين الامريكي والايراني مما ادى الى اضطرابات واسعة في سلاسل التوريد العالمية. وبينت التحركات الاخيرة ان واشنطن تسعى لفرض سيطرة مطلقة على الملاحة لضمان عدم استفادة طهران من هذا الشريان المائي في ظل العقوبات الاقتصادية المفروضة. وشددت القوات الامريكية على ان اجراءاتها تهدف بالدرجة الاولى الى حماية التجارة الدولية من التهديدات المتزايدة في المنطقة.
واشار خبراء في الشؤون البحرية الى ان هذه الترتيبات الامنية تعكس استراتيجية واشنطن الجديدة في ادارة الموارد العسكرية لضمان الفعالية وتقليل التكاليف الباهظة للطلعات الجوية المستمرة. واوضح الباحثون ان حصر العبور في ساعات محددة نهارا يقلل من المخاطر المرتبطة بالهجمات الليلية التي تتبادل فيها الاطراف الاتهامات بالمسؤولية عنها. واكدت واشنطن ان التوقيتات المختارة توفر اعلى مستويات الامان للسفن التجارية العابرة في ظل حالة الاستنفار العسكري القصوى.
نوافذ زمنية للحماية العسكرية
وتابعت القيادة الامريكية توجيهاتها لشركات الشحن بضرورة الالتزام بمواعيد محددة للعبور بعيدا عن ساعات الظلام التي وصفتها التقارير بانها غير امنة في ظل الظروف الحالية. واوضحت الرسائل الموجهة للملاحة ان العبور تحت غطاء جوي يتطلب التنسيق مع مركز التنسيق البحري التابع للبحرية الامريكية لضمان المسار الامن. واكدت التقارير ان هذه الاجراءات تاتي بعد سلسلة من الحوادث التي استهدفت ناقلات النفط ما دفع واشنطن لتغيير قواعد الاشتباك وتامين الممر المائي بشكل مباشر.
وبينت التحليلات العسكرية ان تشغيل الطائرات الحربية لتغطية السفن يكلف مبالغ طائلة تقدر بعشرات الالاف من الدولارات لكل ساعة طيران مما دفع واشنطن لجدولة العبور لتوفير النفقات. واوضحت المصادر ان السفن التي لا تلتزم بهذه النوافذ الزمنية تفقد الحماية الامريكية وتصبح عرضة للمخاطر الامنية في المنطقة. واضافت ان النظام الجديد يتيح لواشنطن ادارة الموارد الجوية والبحرية بكفاءة اعلى لمواجهة التهديدات الايرانية المتكررة.
واظهرت التطورات الميدانية ان السفن التجارية اصبحت مجبرة على تقديم طلبات مسبقة والحصول على تصاريح عبور محددة من البحرية الامريكية. واكدت واشنطن ان هذه الخطوات تهدف الى تحييد تاثير طهران على تدفقات الطاقة العالمية ومنعها من استخدام المضيق كورقة ضغط سياسي. واوضحت ان التنسيق البحري اصبح هو المعيار الاساسي للمرور الامن في ظل غياب اي تفاهمات مع الجانب الايراني.
التصعيد الايراني ومستقبل الملاحة
وكشفت طهران في المقابل عن نيتها فرض منطقة مقيدة في مضيق هرمز كرد فعل على الحصار الامريكي المتصاعد مما ينذر بمزيد من التعقيدات في الملاحة الدولية. واضاف المسؤولون الايرانيون ان اي سفينة تخترق هذه المنطقة ستواجه عقوبات مباشرة دون تحديد طبيعة هذه الاجراءات وهو ما يزيد من حالة القلق في اسواق الطاقة العالمية. واوضحت التحركات الايرانية انها تسعى لفرض سيادتها على الممر المائي ومواجهة الهيمنة الامريكية بشتى الوسائل المتاحة.
واكدت البيانات الاقتصادية ان مضيق هرمز يشهد تراجعا حادا في حركة المرور اليومية مقارنة بما كان عليه الوضع قبل اندلاع التوترات الاخيرة. وبينت الاحصائيات ان عدد السفن العابرة انخفض بشكل كبير مما يهدد تدفق نحو عشرين بالمئة من امدادات الطاقة العالمية. واضافت التقارير ان هذا الانخفاض يعود بشكل مباشر الى المخاوف الامنية والحصار المفروض الذي اوقف صادرات النفط الخام المرتبطة بايران.
واظهرت المواجهة بين واشنطن وطهران ان الممر المائي اصبح ساحة لتصفية الحسابات السياسية والعسكرية. واوضحت التطورات ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى تداعيات اقتصادية خطيرة على اسعار النفط والغاز العالمية. واكد المراقبون ان المنطقة ستبقى في حالة من التوتر الشديد طالما استمرت واشنطن في حصارها واستمرت طهران في محاولاتها لفرض قيود مضادة على حركة الملاحة الدولية.
