تشهد اليمن موجة نزوح جماعي غير مسبوقة حيث تجاوزت اعداد الفارين من مناطق الصراع حاجز 76 الف شخص منذ شهر يوليو الماضي وسط ظروف انسانية قاسية للغاية. وتكشف التقارير الاممية الحديثة عن تسارع مقلق في وتيرة العمليات العسكرية التي ادت الى ترك الاف العائلات لمنازلها بحثا عن ملاذات امنة وسط تدهور امني متسارع في العديد من المحافظات.

واوضحت المنظمة الدولية للهجرة ان حدة المواجهات في الساحل الغربي ومحيط مضيق باب المندب تسببت في نزوح ربع هذا العدد خلال الاسبوع الاخير فقط. وبينت التقارير ان العائلات النازحة تجد نفسها في وضع مأساوي حيث تضطر للمغادرة في اوقات متاخرة من الليل دون امتلاك اي موارد اساسية للبقاء في ظل غياب بدائل سكنية مناسبة.

وكشفت البيانات ان محافظة تعز تصدرت قائمة المناطق الاكثر تضررا حيث سجلت نزوح قرابة 50 الف شخص من مديرياتها المختلفة. واكدت المنظمات ان الكثير من هؤلاء الاشخاص هم نازحون للمرة الثانية او الثالثة مما يفاقم من معاناتهم النفسية والمادية ويجعلهم في حالة استنزاف كامل لمواردهم المحدودة اصلا.

تفاقم الازمة الانسانية في مناطق النزاع

واضافت المنظمة ان فرقها الميدانية تعمل على مدار الساعة لتوزيع مساعدات طارئة تشمل ادوات الايواء ومستلزمات النظافة الضرورية للعائلات المشردة. وشددت على ان الفجوة بين الاحتياجات الفعلية والامكانيات المتاحة لا تزال كبيرة جدا مما يهدد بحدوث كارثة انسانية اذا استمرت وتيرة القتال على حالها.

وبينت المنظمة ان التوقعات تشير الى استمرار ارتفاع اعداد النازحين خلال الايام المقبلة مع اتساع رقعة الاشتباكات وتأثر المزيد من المناطق المدنية بالصراع المسلح. واكدت ان الوضع يتدهور بشكل سريع ومستمر مما يضع المجتمع الدولي امام تحديات كبيرة لتوفير الحماية والدعم اللازم لهؤلاء المدنيين الذين فقدوا كل شيء.

واشارت التقارير الى ان معظم النازحين وصلوا الى وجهاتهم بملابسهم فقط دون حمل اي امتعة مما يعكس حجم الفزع والسرعة التي تمت بها عمليات النزوح الجماعي. واوضحت ان الجهود الاغاثية تتركز حاليا على تقييم الاحتياجات العاجلة وتوفير الغذاء والماء للمتضررين الذين يعيشون في ظروف معيشية بالغة الصعوبة.