تصاعدت حدة التجاذبات السياسية داخل الاوساط التركية اثر انباء تداولتها تقارير اعلامية حول نية زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله اوجلان الزواج داخل مقر اقامته الجديد في سجن ايمرالي. وتاتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه البلاد نقاشات واسعة حول ترتيبات لوجستية تتعلق بنقل اوجلان الى مبنى اوسع مساحة يمتد على نحو مئتين وخمسين مترا مربعا، وهو ما وصفه سياسيون بانه خطوة تندرج ضمن مساعي معالجة القضية الكردية عبر قنوات قانونية وسياسية جديدة.

واشار رئيس حزب النصر اوميت اوزداغ في تصريحات اثارت استهجان المدافعين عن حقوق اوجلان الى ان المسكن الجديد ليس مجرد مكان للاقامة، بل هو فضاء يطمح زعيم الحزب الكردستاني من خلاله الى تكوين اسرة وبدء حياة اجتماعية جديدة بعد اكثر من ستة وعشرين عاما قضاها خلف القضبان. واعتبر اوزداغ ان هوية الطرف الاخر في هذه العلاقة المزعومة باتت محط تساؤلات واسعة في كواليس العاصمة انقرة منذ فترة ليست بالقصيرة.

واكد مكتب عصرين للمحاماة المسؤول عن الملف القانوني لاوجلان ان هذه الادعاءات تندرج ضمن حملة تضليل ممنهجة تهدف الى تشويه مسار عملية السلام التي تهدف الى نزع السلاح وحل الازمات التاريخية. وشدد المكتب في بيان رسمي على ان العقلية التي تقف خلف هذه التصريحات تعتمد على خطاب عنصري وكاره للنساء، وتسعى بشتى الطرق الى اختزال ملف سياسي معقد في قضايا شخصية لا تخدم السلم المجتمعي.

ابعاد قانونية وسياسية تثير انقساما حادا

وبين المكتب القانوني ان المبنى المخصص لاوجلان ليس فيلا كما يروج البعض، بل هو ضرورة لوجستية لتمكينه من ممارسة دوره كفاعل رئيسي في عملية السلام والحوار الديمقراطي. واوضح ان محاولات اقتطاع هذه الخطوات من سياقها الوطني وتحويلها الى مادة للصحافة الصفراء تعكس رغبة اطراف معينة في عرقلة اي تقدم نحو انهاء الصراع المسلح الذي دفع الشعب التركي ثمنا باهظا له على مدار عقود.

واضاف دولت بهشلي رئيس حزب الحركة القومية في توضيح سابق ان المسكن الجديد يهدف الى توفير بيئة ملائمة لاوجلان لممارسة مهامه ولقاء الصحفيين في ظروف تليق بمرحلة ما بعد تقدمه في السن. واكد بهشلي ان هذه الاجراءات تاتي ضمن رؤية تهدف الى طي صفحة العنف عبر ادوات سياسية وقانونية واضحة تضمن استقرار البلاد على المدى الطويل.

وكشفت التفاعلات السياسية عن تباين في المواقف داخل المعارضة التركية، حيث عبر زعيم الحزب الجديد اوزغور اوزيل عن قلقه من ان الانشغال بهذه القضايا الجانبية يضعف الدعم الشعبي لمسار السلام. واشار اوزيل الى ان الاولوية يجب ان تكون لاطلاق سراح السجناء السياسيين والالتزام بقرارات المحاكم الدستورية والاوروبية المتعلقة بملفات حقوقية عالقة بدلا من الغرق في تفاصيل حول حياة اوجلان الخاصة.

المعارضة تطالب بالتركيز على الاصلاحات الحقوقية

واوضح اوزيل ان حزبه لا يمانع في مبدأ نزع السلاح اذا توفرت الظروف والاليات القانونية السليمة، لكنه يرفض تحويل انظار الرأي العام عن القضايا الجوهرية مثل استقلال القضاء وحرية التعبير. واكد ان التركيز على مسكن اوجلان او زواجه المزعوم يعد تشتيتا للجهود الوطنية الرامية الى تعزيز التضامن الاجتماعي والاندماج الديمقراطي في تركيا.

واضاف اوزيل ان المطالب الحقيقية يجب ان تنصب على تحسين وضع السياسيين المعتقلين وتفعيل الشفافية في التمويل السياسي ومحاربة الفساد. واكد ان حزبه سيستمر في الضغط من اجل تنفيذ الاصلاحات الدستورية التي تضمن للجميع حقوقهم دون استثناء، مشددا على ان استمرار الاعتقالات للصحفيين والنشطاء بتهم الارهاب لا يخدم باي حال من الاحوال مسيرة السلام المنشودة.

واختتم اوزيل تصريحاته بالدعوة الى ضرورة الارتقاء بالخطاب السياسي وتجاوز الممارسات التي تؤجج الكراهية، مؤكدا ان الطريق الى الاستقرار يمر عبر العدالة للجميع وتطبيق القانون بشفافية مطلقة بعيدا عن المهاترات الاعلامية التي لا تغني ولا تسمن من جوع.