كشفت المديرة التنفيذية لمنظمة اوكسفام امريكا آبي ماكسمان ان الواقع الانساني في قطاع غزة تجاوز مرحلة الكارثة الانسانية المعتادة ليصبح وضعا يفطر القلب في ظل استمرار العنف الممنهج وحرمان السكان من ابسط مقومات البقاء. واوضحت ماكسمان ان الاطفال في القطاع لا يجدون مكانا آمنا للنوم ولا يضمنون الحصول على الغذاء والماء بشكل مستدام مما يجعل حياتهم اليومية جحيما لا يطاق. واكدت ان الوضع لا يزال على حاله رغم مرور عام على صدور قرارات دولية بوقف الاعمال العدائية مشيرة الى ان الاطفال الفلسطينيين لا يزالون يفتقدون لادنى معايير الامان والتعافي.
واقع مرير يلاحق اطفال غزة
وبينت ماكسمان ان التحديات التي يواجهها الاطفال في غزة في غاية الصعوبة حيث يعيش الكثير منهم تحت انقاض المباني المدمرة وبين القوارض بدلا من المنازل او الخيام. وشددت على ان اعادة فتح المدارس لا تعني الامان في ظل مقتل اطفال فلسطينيين تزامنا مع ايام العودة للدراسة. واضافت ان ما يحصل عليه الاطفال من تعليم لا يتجاوز الحد الادنى الذي لم يتم الوفاء به اصلا مما يمنعهم من العيش او الازدهار.
عرقلة المساعدات وسياسة الافلات من العقاب
واكدت ماكسمان وجود اعاقة منهجية ومقصودة لدخول المساعدات الى غزة مشيرة الى ان العقبات ليست لوجستية بل هي اجراءات تسجيل تمنع المنظمات من اداء عملها. واضافت ان مساعدات تابعة لاوكسفام تتكدس في عمان وتفسد على الرفوف بسبب هذه القيود غير المقبولة. واشادت بالدور الاردني المحوري في السعي لايصال المساعدات مؤكدة انه من الصعب تخيل الوضع الانساني في المنطقة دون الجهود الدبلوماسية والعملية التي يقوم بها الاردن.
الضفة الغربية والازمات الاقليمية
وشددت ماكسمان على ان الضفة الغربية تشهد تصاعدا خطيرا في عنف المستوطنين ونقاط التفتيش التي تخنق الحياة اليومية للفلسطينيين وتمنعهم من العيش بكرامة. واوضحت ان هناك اتساقا في حرمان الفلسطينيين من حقوقهم سواء في غزة او الضفة الغربية. واضافت ان الاحتياجات في سوريا ولبنان اصبحت مهولة خاصة مع تقليص التمويل الدولي وهو ما وصفته بانه قرار غير اخلاقي يفاقم معاناة الشعوب في وقت يجب فيه مضاعفة الجهود لاعادة الاعمار.
ضرورة التحرك السياسي والمساءلة
وبينت ماكسمان ان العالم يقف امام نقطة تحول في العمل متعدد الاطراف الذي يحتاج الى اعادة بناء شرعيته للتغلب على ثقافة الافلات من العقاب. واكدت ان الارادة السياسية هي المفتاح الوحيد لتطبيق القانون الدولي وضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات. واضافت ان كل تحرك شعبي له اثر داعية المواطنين حول العالم الى الضغط على حكوماتهم لنقل الحقائق والعمل من اجل حماية الارواح وضمان مستقبل افضل للاجيال القادمة.
