اتخذ القائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر موقفا محايدا تجاه التوترات المتصاعدة داخل مجلس النواب، حيث فضل الابتعاد عن الاستقطابات الحادة بين أعضاء البرلمان. وجاء هذا التحرك خلال لقاء موسع جمع حفتر بنحو 65 نائبا في مقر القيادة العامة ببنغازي، في خطوة تهدف لتهدئة الأوضاع في ظل مطالب معارضين لرئاسة المجلس بضرورة إصلاح اللائحة الداخلية وتغيير هيكلية القيادة الحالية. وكشفت مصادر مطلعة أن حفتر لم يظهر أي انحياز لأي طرف على حساب الآخر، معتبرا أن شؤون البرلمان الداخلية يجب أن تدار عبر الحوار بين النواب أنفسهم بعيدا عن أي تدخلات خارجية.
واكد حفتر خلال اللقاء على أهمية وضع مصلحة ليبيا فوق كل اعتبار، مشددا على ضرورة تكاتف الجهود الوطنية لإنهاء الانقسام المؤسسي الذي تعاني منه البلاد منذ سنوات. واضاف أن القيادة العامة تدعم كافة المسارات السياسية التي تقود إلى استقرار الدولة، مثمنا المخرجات التي توصلت إليها لجنة 4+4 في الفترة الماضية. وبين أن القوات المسلحة تظل على أهبة الاستعداد لحماية التراب الليبي وصون سيادته من أي تهديدات قد تمس أمن المواطنين.
استراتيجية التهدئة داخل المؤسسة التشريعية
واوضح بعض النواب الذين حضروا الاجتماع أن حفتر شدد على ضرورة تركيز البرلمان على مهامه الوطنية بدلا من الغرق في التجاذبات الجانبية. واشاروا إلى أن محاولات زج أبناء القائد العام في هذه الخلافات تهدف بشكل أساسي إلى الوقيعة وخلق فجوات غير موجودة على أرض الواقع، مؤكدين أن البرلمان يمتلك القدرة الكافية لإدارة ملفاته الداخلية. وشدد النواب على أنهم لا يسعون لتعطيل المسار السياسي، بل يطالبون فقط بتمكينهم من ممارسة مهامهم الرقابية والتشريعية وفق القواعد المنظمة.
وبينت اللقاءات الأخيرة أن هناك رغبة حقيقية لدى القيادة العامة في دفع عجلة التوافق بعيدا عن الصراعات الشخصية التي قد تعيق العملية الانتخابية. واكد حفتر في ختام اللقاء دعمه الكامل لجهود الاستقرار، معتبرا أن توحيد مؤسسات الدولة يمثل أولوية قصوى للمرحلة الراهنة. واضاف أن تطلعات الشعب الليبي نحو التغيير الإيجابي تتطلب من كافة الأطراف السياسية تقديم تنازلات متبادلة وتغليب لغة العقل والمنطق لإنهاء المأزق المؤسسي الذي عرقل المسار الديمقراطي لسنوات طويلة.
