تتصاعد التساؤلات حول وفاة موظفة في معهد روسي متخصص في ابحاث الطاعون وسط تضارب في الروايات الرسمية واجراءات احترازية غامضة لم تقدم السلطات تفسيرا مقنعا لها. واظهرت التحليلات ان الأدلة المتاحة لا تثبت وجود تفش وبائي للمرض ولا تشير الى خطر دولي كبير لكنها في الوقت ذاته تكشف عن فجوات واسعة في الشفافية والمعلومات التي شاركتها موسكو مع المجتمع الدولي.
واكدت تقارير دولية ان القضية تتجاوز كونها حادثة وفاة عادية لتتحول الى لغز صحي يثير القلق بشأن دقة البيانات الصادرة عن الهيئات الروسية. واضافت ان هناك خمسة اسئلة معلقة وثلاثة تناقضات رئيسية في الروايات الرسمية تعزز من فرضية وجود ازمة شفافية تتطلب تحقيقا مستقلا لكشف الحقيقة.
وبينت التحليلات ان داريا شيبيلوفا التي عملت في معهد ايركوتسك توفيت في ظروف غامضة بعد ان دخلت المستشفى في اواخر سبتمبر الماضي. واوضحت ان هيئة الرقابة الصحية الروسية عزت الوفاة الى التهاب رئوي مجهول السبب بينما لم يتم تقديم اي أدلة مخبرية قاطعة تنفي او تؤكد علاقة وفاتها ببكتيريا الطاعون.
اسئلة عالقة حول الوفاة الغامضة
وتساءل الخبراء عن سبب عدم نشر النتائج المخبرية التفصيلية التي يمكن الحصول عليها خلال ساعات في مختبر متخصص. واضافوا ان تضارب الروايات بين وسائل الاعلام الرسمية والمستقلة زاد من حالة الارتباك خاصة مع الحديث عن حجر صحي مفروض على عدة مستشفيات في ايركوتسك.
وشدد مراقبون على ان احتمال وقوع حادث داخل المختبر لا يزال قائما رغم النفي الرسمي. واكدوا ان الروايات المتضاربة حول كسر انبوب يحتوي على مسببات المرض او السفر لمناطق موبوءة تعكس حالة من التخبط في التعامل مع الواقعة.
واشار خبراء في الاوبئة الى ان الاجراءات المشددة التي اتخذتها السلطات بوضع مئات الاشخاص تحت المراقبة الطبية لا تتناسب مع التصريح الرسمي بان الوفاة كانت نتيجة التهاب رئوي عادي. واضافوا ان هذا التناقض هو ما يغذي التكهنات بشأن طبيعة الخطر الحقيقي داخل المعهد.
تناقضات في الرواية الرسمية
وكشفت تقارير عن وجود تناقض صارخ في سبب الوفاة حيث تم ذكر الطاعون في بدايات الاحداث ثم جرى استبعاده فجأة دون مبررات علمية واضحة. واضافت ان المسؤولين الروس تراجعوا عن تصريحاتهم الاولى التي ربطت الوفاة بالطاعون مما يثير الشكوك حول ما يتم اخفاؤه.
واكدت ان مصدر العدوى يظل نقطة خلاف كبيرة اذ تتعدد الروايات بين وقوع حادث داخل المختبر او عدوى مكتسبة من الطبيعة. واوضحت ان الاجراءات الصارمة التي شملت احتجاز عشرات الموظفين داخل المعهد تدعم فرضية ان السلطات كانت تتعامل مع خطر بيولوجي فعلي.
وبينت ان منظمة الصحة العالمية لم ترصد اعراضا على المخالطين مما يشير الى ان الخطر قد يكون محدودا جغرافيا. واضافت ان التزام روسيا بالشفافية امام الهيئات الدولية يظل محل تساؤل في ظل غياب تقديم تقارير طبية شاملة وواضحة للعلن.
هل يمثل الطاعون الروسي خطرا عالميا؟
واظهرت المعطيات الطبية ان انتقال الطاعون الرئوي بين البشر يتطلب اتصالا وثيقا جدا وهو ما يقلل من مخاوف الجائحة العالمية. واكد خبراء ان العلاج بالمضادات الحيوية فعال جدا اذا ما تم التشخيص بشكل سريع ودقيق.
واضافت الدراسات ان التكهنات حول تعديل البكتيريا في المختبرات تفتقر الى الادلة العلمية الداعمة. واوضحت ان واشنطن حذرت موسكو من مغبة اخفاء المعلومات مؤكدة ان الالتزامات الصحية الدولية تفرض المشاركة الفورية للبيانات في حالات الطوارئ المحتملة.
وختمت التقارير بان الحالة الراهنة تمثل خطرا منخفضا جدا خارج الحدود الروسية ولا توجد مؤشرات على امكانية حدوث تفش واسع النطاق. واضافت ان ما حدث في ايركوتسك يبقى درسا حول اهمية الشفافية في التعامل مع المخاطر البيولوجية لضمان الامن الصحي العالمي.
