سحبت الولايات المتحدة الامريكية اسطولها من القاذفات الثقيلة طراز بي-1 من قاعدة فيرفورد الجوية في بريطانيا بشكل مفاجئ مما اثار تساؤلات واسعة حول استراتيجية الانتشار العسكري لواشنطن. وجاءت هذه الخطوة في وقت حساس تزامنا مع تقارير عن تهديدات امنية محتملة مرتبطة بايران مما دفع القيادة العسكرية لاتخاذ قرار اعادة الطائرات الى القواعد الامريكية الام. وتعد قاعدة فيرفورد الموقع الوحيد في القارة الاوروبية المجهز لاستقبال هذا النوع من القاذفات الاستراتيجية.
واضاف الرئيس الامريكي دونالد ترمب في تصريحات صحفية ان عملية النقل جاءت كاجراء احترازي للتعامل مع تهديدات محددة دون الافصاح عن تفاصيل اضافية حول طبيعة هذه المخاطر. وبينت المصادر ان هذه الخطوة انهت فعليا الدور العملياتي الذي لعبته القاعدة خلال الفترة الماضية في تنفيذ طلعات جوية بعيدة المدى.
واكد وزير الخارجية ماركو روبيو ان عمليات تناوب القاذفات تعد جزءا من الاجراءات الروتينية لسلاح الجو الامريكي معربا عن ثقته الكبيرة في معايير الامن المتبعة في القواعد الجوية الامريكية حول العالم.
التطورات الامنية حول قاعدة فيرفورد
وكشفت التحقيقات الامنية البريطانية عن اعتقال مجموعة من الاشخاص للاشتباه في تورطهم بمخططات تستهدف المنشات العسكرية في محيط قاعدة فيرفورد. واظهرت التحريات الاولية وجود شبهات حول محاولات لزرع متفجرات في المناطق المجاورة للمطار العسكري.
واوضح مسؤولون بريطانيون ان السلطات افرجت عن المشتبه بهم بكفالة مع استمرار التحقيقات الموسعة في الحادثة. وشدد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام على وجود دور محتمل لاطراف خارجية في هذه المخططات المزعومة دون تقديم ادلة قطعية.
وبينت طهران في المقابل رفضها القاطع لهذه الاتهامات واعتبرتها محاولة لتوتير الاجواء الدبلوماسية حيث استدعت السفير البريطاني للاحتجاج رسميا على تلك الادعاءات.
ترسانة القاذفات الامريكية ومستقبلها
وكشف سلاح الجو الامريكي عن امتلاكه ثلاث فئات رئيسية من القاذفات الاستراتيجية التي تشكل العمود الفقري لقوته الجوية. وتعتبر البي-52 الطراز الاقدم والاكثر قدرة على حمل حمولات متنوعة بينما تمثل البي-1 الطراز الاسرع والاكثر مرونة في المهام التقليدية.
واظهرت البيانات ان القاذفة بي-2 الشبحية تظل السلاح الاكثر تطورا لاختراق الدفاعات الجوية بفضل تقنيات التخفي المتقدمة. واكد القادة العسكريون ان واشنطن تعمل حاليا على دمج الطراز الحديث بي-21 رايدر في الخدمة الفعلية خلال السنوات المقبلة.
واوضحت التقارير العسكرية ان الخطط المستقبلية تتضمن اخراج الطرازات القديمة تدريجيا والاعتماد على مزيج من القاذفات الحديثة والنسخ المطورة من القاذفات الكلاسيكية لضمان التفوق الجوي.
خريطة التمركز الاستراتيجي للقاذفات
وتتوزع القاذفات الامريكية بشكل دائم على خمس قواعد رئيسية داخل الاراضي الامريكية لضمان الحماية والجاهزية القصوى. وتعتمد هذه القواعد على مدارج ضخمة وبنية تحتية متطورة للصيانة وتخزين الاسلحة النووية والتقليدية.
واشار الخبراء الى ان الولايات المتحدة تنفذ عمليات انتشار دوري في قواعد متقدمة مثل قاعدة اندرسن في غوام ودييغو غارسيا لتعزيز قدراتها في مسارح العمليات الحيوية. واكدت العمليات الاخيرة ان واشنطن قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى انطلاقا من قواعدها المحلية بفضل شبكة واسعة من طائرات التزود بالوقود جوا.
وبينت العمليات الاخيرة في اسبانيا والنرويج واليابان واستراليا ان واشنطن تتبع سياسة المرونة في نشر قاذفاتها حول العالم لردع الخصوم وتامين حلفائها في مختلف الاقاليم الجغرافية.
