يستعيد الصياد بابكر ضحوي نشاطه المعتاد امام محله في سوق الموردة بمدينة ام درمان بعد فترة من التوقف القسري التي فرضتها الظروف الامنية السابقة. يراقب الرجل حركة المراكب العائدة من النيل محملة بخيرات المياه التي تشكل عصب الحياة في هذا السوق العريق. قضى بابكر اكثر من ربع قرن في هذه المهنة التي ورثها عن والده متنقلا بين ضفاف النهر واروقة السوق التجاري. كشف بابكر ان عودته الحالية تتسم بطابع مختلف حيث بدا نشاطه باربعة مراكب صيد ثم تضاعف العدد ليصل الى عشرة مراكب. اوضح ان حجم ما يتم اصطياده يوميا اصبح يصل الى نحو طن ونصف من الاسماك المتنوعة. واضاف ان عمله لا يقتصر على الصيد فقط بل يمتد ليشمل شبكة تجارية واسعة تربط ام درمان بالولاية الشمالية لضمان وصول الاسماك الى الاسواق المختلفة.

شريان الحياة في ام درمان

وبينما يتابع بابكر عمله يستحضر ذكريات سنوات طويلة قضاها في مهنة الصيد التي تعتبر جزءا اصيلا من هويته الشخصية. وشدد على ان نجاحه في هذا المجال يعود الى الارتباط الوثيق بين النيل والسوق حيث يمثل المورد المائي مصدرا لا ينضب للرزق. واكد رئيس اتحاد تجار وصائدي الاسماك في ام درمان سيف الدين محمد هلال ان اسم الموردة جاء من فكرة الورد والمورد الذي يقصده الناس للحصول على احتياجاتهم من الاسماك. واشار هلال الى ان الحرب تسببت في توقف مؤقت للنشاط مما دفع الصيادين لنقل السوق الى محلية كرري شمال ام درمان. واوضح ان استقرار الاوضاع وعودة الصيادين الى سوق الموردة يعد مؤشرا قويا على تعافي الحركة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.

توارث المهن واستدامة الموارد

وبين ياسر علي وهو احد تجار الاسماك ان العمل في السوق لا ينفصل عن الارث العائلي حيث توارث التجار المهنة عن اجدادهم عبر عقود طويلة. واضاف ان السوق يعرض تشكيلة متنوعة من الاسماك النيلية مثل البلطي والفرايد والقرقور والعجل بأسعار تتفاوت وفقا للنوع والوفرة. وكشفت خبيرة الثروة السمكية تهاني الحسين ان تراجع الصيد في بعض الفترات خفف الضغط على المخزون السمكي مما سمح لبعض الانواع بالتكاثر بشكل افضل. واكدت ان التحدي الحقيقي لا يكمن في قلة الثروة السمكية بل في صعوبات الوصول الى مناطق الصيد وتأمين طرق النقل الى الاسواق. وبينت الحسين ان السودان يمتلك موارد سمكية هائلة تتوزع بين النيلين الابيض والازرق والبحيرات والخزانات. واختتمت بالقول ان استدامة هذه المهنة تتطلب ادارة حكيمة لضمان استمرارها للاجيال القادمة في ظل التحديات الراهنة.