شهد ملتقى مستقبل الاعلام والاتصال حوارات معمقة بين وزراء وقادة اعلام عرب حول التحولات التكنولوجية المتسارعة التي يعيشها القطاع. وناقش المشاركون التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية على حرية التعبير، مؤكدين على ضرورة الموازنة بين حماية المجتمع من خطاب الكراهية وضمان مساحات واسعة للنقاش العام.
واكد وزير الاتصال الحكومي الاردني محمد المومني ان الاعلام يمثل قطاعا سياديا لا يقل اهمية عن الامن والدفاع، مشددا على ان حرية التعبير تعد ركيزة اساسية في الامن الوطني الاردني. وبين المومني ان التشريعات الاعلامية يجب ان تصاغ بعناية لحماية الهوية الوطنية دون ان تتحول الى ادوات تقيد الحريات او تمنع النقد البناء.
واضاف المومني ان فهم الاجيال الجديدة يمثل تحديا كبيرا امام المؤسسات الاعلامية، موضحا ان كل جيل يتطلب اساليب تواصل ومحتوى مختلفا يتناسب مع طبيعة استهلاكه للمعلومات في العصر الرقمي.
التكامل بين التكنولوجيا والاداء البشري في الاعلام
وبين وزير الاعلام اللبناني بول مرقص ان التكنولوجيا يجب ان تظل اضافة نوعية للعمل الاعلامي وليست بديلا عن العقل البشري. وشدد على ان الابتكار الرقمي مهما بلغ تطوره لا يمكنه استبدال الحكمة والتقدير الانساني في اتخاذ القرارات التحريرية، داعيا الى تطوير الاعلام الرسمي ليتحول الى اعلام عام يعبر عن تطلعات المجتمع بكافة اطيافه.
واوضح مرقص ان لبنان يعمل على تعزيز اطر قانونية تضمن تنظيم المشهد الاعلامي مع الحفاظ على دور الاعلام في بناء خطاب وطني جامع، خاصة في ظل صعوبة السيطرة على المحتوى المنتشر عبر المنصات الرقمية الحديثة.
واكد وزير الاعلام السوري خالد زعرور ان التحول الرقمي يطرح تساؤلات جوهرية حول استقلالية الاعلام، مشيرا الى ان سوريا تسعى لتقييم هذه التحولات من خلال البحث العلمي لتطوير ادوات العمل الاعلامي بما يخدم الجمهور المحلي.
الرواية الاعلامية في مواجهة التزييف الرقمي
وكشفت نقاشات الوزير المشرف على الاعلام الفلسطيني احمد عساف ان الاعلام اصبح ساحة نضالية رئيسية، موضحا ان التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي استغلا من قبل البعض لترويج روايات مضللة. وبين عساف ان الصحفي الفلسطيني نجح رغم الاستهداف المباشر في توظيف المنصات الرقمية لنقل الحقيقة للعالم.
واضاف عساف ان الانحياز الذي تظهره بعض منصات التواصل الاجتماعي تجاه الرواية الاسرائيلية يفرض تحديات كبيرة، مؤكدا ان الاعلام الفلسطيني استطاع رغم كل المعوقات ايصال صوته بفضل دعم وسائل اعلام عربية ودولية واعية.
واشار رئيس الهيئة الوطنية للاعلام في مصر احمد المسلماني الى ان تطوير الرسائل الاعلامية يجب ان يراعي الفروق العمرية، موضحا ان الوصول للجمهور يتطلب استراتيجيات متنوعة تدمج بين المحتوى العميق والادوات التقنية الحديثة لضمان التاثير في الراي العام.
