تواصل جماعة الحوثي استنزاف الموارد البشرية في محافظة اب اليمنية بشكل ممنهج، حيث تعمل على تحويل المحافظة الى خزان بشري مفتوح لتعويض خسائرها الفادحة في جبهات القتال بمدينة تعز. وترافق هذه التحركات العسكرية عمليات توسع ميدانية تهدف الى استخدام المرتفعات الجبلية والمواقع الاستراتيجية داخل المحافظة كمنصات لاطلاق الصواريخ الباليستية، مما يضع حياة السكان في دائرة الخطر المباشر.

واوضحت تقارير ميدانية ان الجماعة دفعت خلال الاسابيع القليلة الماضية بتعزيزات عسكرية متلاحقة نحو خطوط التماس في تعز، في خطوة تكشف عن اعتمادها الكلي على ابناء هذه المحافظة لرفد جبهاتها المنهكة. وبينت المعطيات ان هذه العمليات تاتي وسط عزوف متزايد من قبل القبائل والسكان في مناطق اخرى، مما دفع الحوثيين لتكثيف ضغوطهم في اب لضمان تدفق المقاتلين.

وكشفت مصادر محلية ان اب تصدرت قائمة المحافظات التي تعتمد عليها الميليشيات في عمليات الحشد القسري، تليها محافظات ذمار وعمران ومحيط العاصمة صنعاء. واكد مراقبون ان هذا الاستنزاف يفاقم الاعباء الاجتماعية والاقتصادية على الاف الاسر التي فقدت معيلها، في ظل استمرار سياسة الزج بالشباب في معارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

اساليب التضليل والاستدراج للقتال

وبين احد الشباب الذين نجحوا في الفرار من جبهات القتال، ان الميليشيات تعتمد على اساليب تضليلية خداعة لاستقطاب صغار السن والشباب. واضاف انهم يغررون بالمجندين عبر اقناعهم بانهم سيتلقون تدريبات للمشاركة في معارك خارجية، قبل ان يجدوا انفسهم فجأة في مواجهات مباشرة مع ابناء جلدتهم في تعز.

واكد الشاب في حديثه ان الوعود التي تطلقها قيادات الجماعة حول طبيعة المهام القتالية هي مجرد شعارات زائفة، حيث يتم ارسالهم الى جبهات داخلية بدلا من الوجهات التي تم ايهامهم بها. واشار الى ان هذه الممارسات تزيد من حالة الاحتقان الشعبي تجاه الميليشيات التي تسعى لتحقيق مكاسبها العسكرية على حساب دماء ابناء المحافظة.

واظهرت التحركات الاخيرة ان الحوثيين لم يكتفوا بالتجنيد فحسب، بل عمدوا الى تحويل معسكرات مثل معسكر الحمزة والامن المركزي، اضافة الى جبال استراتيجية في مديريات السياني والسبرة وجبلة، الى نقاط اطلاق صواريخ. وشدد سكان محليون على ان هذا التموضع العسكري يحول مناطقهم الى اهداف مشروعة، مما يهدد الامن العام ويزيد من احتمالات التصعيد العسكري في مناطق كانت بعيدة عن بؤر الصراع المباشر.

تحذيرات من تفتيت النسيج الاجتماعي

وحذر ناشطون يمنيون من ان هذه السياسات الحوثية لا تكتفي بتهديد الارواح، بل تعمل على تمزيق الروابط الاجتماعية بين ابناء تعز واب. واضافوا ان تحويل المحافظة الى منصة هجومية يغذي الكراهية ويفاقم الانقسامات المجتمعية التي تحاول الجماعة استغلالها لخدمة اجندتها التوسعية.

وطالب الوجهاء والاعيان في المحافظة بضرورة التحرك العاجل لحماية الشباب من الوقوع في فخ التجنيد المضلل، داعين الى رفض تحويل القرى والمناطق السكنية الى ثكنات عسكرية. واكدوا ان حماية المحافظة تبدا بالوعي الشعبي ورفض الانصياع لاوامر الحشد التي لا تخدم سوى استمرار الحرب.

واختتم الناشطون دعوتهم بضرورة ابعاد المظاهر العسكرية عن التجمعات السكانية، مشددين على ان المسؤولية تقع على عاتق الجميع لمنع تحويل المجتمع المحلي الى مخزن للمقاتلين او منطلق للهجمات الصاروخية التي تجلب الدمار للمنطقة واهلها.